1344 - ومما يثبت له ماله أيضا ما أرخصوا فيه من تسريه ، فإنّ ذلك محفوظ عن عدة من العلماء : منهم ابن عباس ، وابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وغيرهم . مع أنه قد روى عن ابن عمر أنه رأى الزكاة في ماله واجبة .
1345 - قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين عن خالدا الحذّاء « 1 » قال : « قلت لابن عمر أعلى العبد زكاة ؟ قال : أمسلم هو ؟ قلت :
نعم . قال : في كل مائتين خمسة دراهم ، وما زاد فبالحساب » .
1346 - قال أبو عبيد : فهذا أيضا مما زاد ملكه تثبيتا ، ولم يوجب الزكاة عليه من الجهة التي قال الآخرون . أنه لا ملك له ، إنما المال لسيده ولو ذهب هذا المذهب ما سأل عنه . أمسلم هو أم كافر ؟ ألا ترى أنّ هؤلاء يقولون . إنّ مال العبد المسلم والكافر سواء ، وإنّ الزكاة واجبة في المال على السيد ؟ إلا أن الذي أختار من ذلك قول ابن عمر الأول ، مع موافقة قول أبيه « 2 » وقول جابر الذي ذكرناه في أول هذا الباب . أنه لا زكاة عليه ولا يتصدق إلا بالشئ اليسير ، كالدرهم والرغيف ، على ما روى عن عمر ، وغيره من العلماء .
وقد قال ابن عباس أشد من ذلك .
1347 - قال : حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن عبد اللّه بن أبي الهذيل عن ابن عباس قال « أتاه أعرابي مملوك ، فقال ، إني أكون في ماشية أهلي ، فيسرّ بي المارّ ، فيستسقينى اللبن ، أفأسقيه ؟ فقال : لا . قال فإن خشيت أن يهلك ؟ قال : اسقه ما يبلغه غيرك ، ثم أخبر به أهلك . فقال : إني رجل رام ،
هامش
( 1 ) كانت في الأصلين « حابر » ولم أجد في هذه الطبقة أحدا بهذا الاسم والكنية وصححتها كذلك لأنه رواه ابن أبي شيبة عن خالد الحذا عن ابن عمر اللّه أعلم .
( 2 ) في بعض النسخ « مع موافقته لقول أبيه » .