تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
العراق ، وأنّ الصلاة لا تجزئ إلا بعد دخول الوقت « 1 » . ومن ذلك : أن الزكاة تجب في أرض الصغير إذا كانت أرض عشر ، في قول الناس جميعا : وهو لا تجب عليه الصلاة « 2 » . ومنها أن المكاتب تجب عليه الصلاة ولا تجب عليه الزكاة . فالصلاة ساقطة عن الصبى ، والصدقة في أرضه واجبة عليه . والزكاة ساقطة عن المكاتب ، والصلاة فرض عليه . فهذا اختلاف متفاوت . وكذلك الصيام أيضا . ألا ترى أن الحائض تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة ، وأن الاكل في رمضان ناسيا لا قضاء عليه ، في قول كثير من الناس « 3 » وأن الناسي للصلاة عليه القضاء إذا ذكرها . وكذلك المريض يسعه الإفطار إلى أن يصخّ ، وهو لا يجزيه تأخير الصلاة إلا أن يقضيها في وقتها ، على ما بلغته طاقته من الجلوس ، أو الإيماء ، وغير ذلك ، في أشياء من هذا كثيرة يطول بها الكتاب . فأين يذهب الذي يقيس الفرائض بعضها ببعض عما ذكرنا « 4 » ؟ ومما يباعد حكم الصلاة من الزكاة أيضا : أنّ الصلاة إنما هي حق يجب للّه عز وجل على العباد في ما بينهم وبينه ، وأن الزكاة شيء جعله اللّه حقا من حقوق الفقراء في أموال الأغنياء « 5 » .
هامش
( 1 ) بل تجزئ الصلاة أيضا إذا اضطر إلى جمع التقديم لعذر فيجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء . ( 2 ) يمكن أن يقال أن وجوبها في أرضه غير وجوبها عليه فإن الزكاة حق الزرع . ( 3 ) الحديث صريح فيه . ( 4 ) لا شك أن اتفاق الفرائض في جميع الأحكام غير معقول والذين قاسوا الزكاة بالصلاة هنا إنما قاسوها في الوجوب لأن شرط الوجوب عندهم البلوغ فالصبى لا يجب عليه شيء . ( 5 ) وهي أيضا حق اللّه تعالى في مال العبد فإنها الركن الثاني بعد الصلاة .