مالك أيضا . وكذلك هو عندي غير مجزئ عن صاحبه لخلال اجتمعت فيه :
1244 - أما إحداها : فإن سنة رسول اللّه : صلّى اللّه عليه وسلم في الصدقة كانت على خلاف هذا الفعل ، لأنه إنما كان يأخذها من أعيان المال عن ظهر أيدي الأغنياء « 1 » ، ثم يردها في الفقراء . وكذلك كانت الخلفاء بعده ولم يأتنا عن أحد منهم أنه أذن لأحد في احتساب دين من زكاة وقد علمنا أنّ الناس قد كانوا يدانون « 2 » في دهرهم .
1245 - الثانية : أن هذا مال تاوى « 3 » غير موجود قد خرج من يد صاحبه ، على معنى القرض والدين ، ثم هو يريد تحويله بعد التواء إلى غيره بالنية . فهذا ليس بجائز في معاملات الناس بينهم ، حتى يقبض ذلك الدين ، ثم يستأنف الوجه الآخر . فكيف يجوز في ما بين العباد وبين اللّه عز وجل « 4 » .
1246 - والثالثة . أنى لا آمن أن يكون إنما أراد أن يقى ماله بهذا الدين قد يئس منه ، فيجعله ردا لما له يقيه به . إذا كان منه يائسا . . وليس يقبل اللّه تبارك وتعالى إلا ما كان له خالصا .
قال أبو عبيد : قد ذكرنا ما كان في زكاة الديون إذا كانت للرجل .
فأما إذا كانت عليه فغير ذلك وفيه أحاديث أيضا :
[ الشهر الذي كانوا يجعلونه مبدأ الحول في الزكاة ]
1247 - قال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن السائب ابن يزيد قال :
سمعت عثمان بن عفان يقول : « هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده ، حتى تخرجوا زكاة أموالكم « 5 » . ومن لم تكن عنده لم تطلب منه ، حتى يأتي بها تطوعا
هامش
( 1 ) يعنى مقبوضا منهم .
( 2 ) أصله يتداينون فأدغمت التاء في الدال .
( 3 ) رسمت في الأصول بزيادة الياء والصحيح ( تاو ) بحذفها والتوى : الهلاك والضياع والخسارة .
( 4 ) حقوق العباد مبنيه على المشاحة وحقوق اللّه عز وجل مبناها على المسامحة
( 5 ) يعنى حتى يعرف ما بقي من المال بعد أداء الذين فتخرج زكاته إن كان يبلغ نصابا .