قول سفيان في هذا بعينه ، إلا أنّ جملة قول أهل العراق : أنه لا زكاة عليه فيه لشيء مما مضى من السنين ، ولا زكاة سنته أيضا . وهذا عندهم كالمال المستفاد يستأنف به صاحبه الحول .
1236 - قال أبو عبيد : وأما الذي أختاره من هذا فالأخذ بالأحاديث العالية التي ذكرناها عن عمر ، وعثمان ، وجابر ، وابن عمر . ثم قول التابعين بعد ذلك : الحسن ، وإبراهيم ، وجابر بن زيد « ومجاهد ، وميمون بن مهران : أنه يزكيه في كل عام مع ماله الحاضر . إذا كان الدّين على الأملياء المأمونين . لأن هذا حينئذ بمنزلة ما بيده وفي بيته « 1 » .
وإنما اختاروا - أو من اختار منهم تزكية الدين مع عين المال . لأن من ترك ذلك حتى يصير إلى القبض لم يكد يقف من زكاة دينه على حد ولم يقم بأدائها « 2 » .
وذلك أنّ الدين ربما اقتضاه ربه متقطعا كالدراهم الخمسة والعشرة . وأكثر من ذلك وأقل . فهو يحتاج في كل درهم يقتضيه « 3 » فما فوق ذلك إلى معرفة ما غاب عنه من السنين والشهور والأيام . ثم يخرج من زكاته بحساب ما يصيبه وفي أقلّ من هذا ما تكون الملالة والتفريط . فلهذا أخذوا له بالاحتياط ، فقالوا : يزكيه مع جملة ماله في رأس الحول ، وهو عندي وجه الأمر . فان أطلق ذلك الوجه الآخر مطيق حتى لا يشذّ عليه منه شيء واسع له إن شاء اللّه . وهذا كله في الدين المرجو الذي يكون على الثقات .
[ هل التجاوز على الدين لمن عليه يقع عن الزكاة ؟ ]
1237 - فأما إذا كان الأمر على خلاف ذلك ، وكان صاحب الدين يائسا منه ، أو كاليائس ، فالعمل فيه عندي على قول علىّ في الدّين الظنون ، وعلى قول ابن عباس
هامش
( 1 ) وقد قلنا إن هذا هو الذي يتعين الأخذ به .
( 2 ) وذلك لأن بعض الناس معظم أموالهم ديون وذمامات فلو لم تجب فيها الزكاة حتى تقبض لضاع على الفقراء حق كثير .
( 3 ) وفي بعض النسخ « يقبضه » .