تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
في الدين الذي لا يرجوه : أنه لا زكاة عليه في العاجل ، فإذا قبضه زكاه مضى لما من السنين . قال أبو عبيد : وهذا أحب إلى من لا يرى عليه شيئا ، ومن قول من يرى عليه زكاة عامه « 1 » . وذلك لأنّ هذا المال - وإن كان صاحبه غير راج له ، ولا طامع فيه - فإنه ماله وملك يمينه متى ما ثبته على غريمه بالبينة أو أيسر بعد إعدام « 2 » كان حقه جديدا عليه . فان أخطأه ذلك في الدنيا فهو له في الآخرة . وكذلك إن وجده بعد الضياع كان له دون الناس . فلا أرى ملكه زال عنه على حال . ولو كان زال عنه لم يكن أولى به من غيره عند الوجدان ، فكيف يسقط حقّ اللّه عنه في هذا المال « 3 » ، وملكه لم يزل عنه ؟ أم كيف يكون أحقّ به ، إن كان غير مالك له ؟ فهذا القول عندي داخل على من راه مالا مستفادا « 4 » . وأما الداخل على من رأى عليه زكاة عام واحد : فأن يقال له : ليس يخلو هذا المال من أن يكون كالمال يفيده تلك الساعة ، على مذهب أهل العراق ، فيلزمك من ذلك ما لزمهم من القول ، أو أن يكون كسائر ماله الذي لم يزل له ، فعليه الزكاة لما مضى من السنين ، كقول على وابن عباس « 5 » . 1238 - فأما زكاة عام واحد فلا نعرف لها وجها . وليس القول عندي إلا على ما قالا : إنه يزكيه لما مضى ، وإنما يسقط عنه تعجيل إخراجها من ماله في كل عام ، لأنه كان يائسا منه . فأما وجوبها في الأصل فلا يسقطه شيء ما دام لذلك المال ربا .
هامش
( 1 ) بل هذا في رأينا أعدل الأقوال وأوسطها . ( 2 ) الضمير هنا للغريم . ( 3 ) لأن حق اللّه عز وجل إنما يتعلق بما في يده أو بما هو مضمون الأداء . ( 4 ) يعنى أن هذه النقد متوجه إلى هؤلاء . ( 5 ) لا بل هو وسط بينهما فلا هو كالمستفاد ولا هو كالمضمون .