1254 - قال أبو عبيد : وكان سفيان يقول مثل قول الليث ، وهو قول أهل الرأي .
1255 - قال أبو عبيد : يذهب الذي لم ير عليه الزكاة إلى أن جعل الألف العين بالدين ، ولم يحتسب بالعرض ، يقول لأنها ليست مما يجب على الناس فيه الزكاة في الأصل .
1256 - ويذهب الآخر إلى أنها وإن كانت كذلك فإنها مال من ماله يملكه فجعلها مكان دينه ، ورأى أنّ عليه زكاة الألف العين « 1 » . وهذا عندي هو القول لأنه الساعة مالك لزيادة ألف عين على مبلغ دينه ألا ترى أنه لو لم يكن له الألف كان لغريمه أن يأخذه بالدين حتى تباع العروض له ؟
1257 - وقد زعم بعض من يسقط الزكاة عن الدين : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنما سن الزكاة في العين من المواشي دون الدين . قال : وقد كانت الإبل تكون دينا ، مثل الديات والأسلاف فلم تكن تؤخذ زكاتها . قال : فكذلك الصامت لا زكاة في الدين منه .
1258 - قال أبو عبيد : أما ما ذكر في الماشية : أن الصدقة لم تكن تؤخذ من ديونها ، فهو كما قال ، ولا تنازع المسلمون في ذلك قط : ولكن هذا نسي ما يدخل عليه : أنه جعل دين للصامت قياسا على الحيوان . وقد فرقت السنة بينهما ، ألا ترى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد كان يبعث مصدقيه إلى الماشية ، فيأخذونها من أربابها بالكره منهم والرضا . وكذلك كانت الأئمة بعده . وعلى منع صدقة الماشية قاتلهم أبو بكر ، ولم يأت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أحد بعده أنهم استكرهوا الناس على صدقة الصامت إلا أن يأتوا بها غير مكرهين ، وإنما هي أماناتهم يؤدونها ، فعليهم فيها أداء العين والدين ، لأنها ملك أيمانهم . وهم مؤتمنون
هامش
( 1 ) وهذا هو الصحيح حتى على رأى من لا يوجب الزكاة في العروض لأنها مال يمكن أن يؤدى منه الدين .