فهذا ما في تزكية الدين قبل القبض وبعده .
1239 - فإن لم يرد صاحبه شيئا من ذلك الأداء ، ولكنه أراد ترك الدّين للذي هو عليه وأن يحسبه من زكاة ماله الذي في يده ، فان هذا قد أرخص فيه بعض التابعين « 1 » .
1240 - قال : حدثنا أبو معاوية عن عبد الواحد بن أيمن قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : لي على رجل دين ، وهو معمر ، أفأدعه له واحتسب به من زكاة مالي ؟
فقال نعم « 2 » .
1241 - قال : حدثنا يزيد عن هشام عن الحسن : أنه كان لا يرى بذلك بأسا ، إذا كان ذلك من قرض ، قال : فأما بيوعكم هذه فلا « 3 » .
1242 - قال أبو عبيد : وإنما نرى الحسن وعطاء كانا يرخصان في ذلك « 4 » .
لمذهبهما كان في الزكاة وذلك أن عطاء كان لا يرى في الدين زكاة ، وإن كان عن الثقة الملئ . وأن الحسن كان ذلك رأيه في الدين الضمار . وهذا الذي على المعسر هو ضمار ، لا يرجوه . فاستوى قولهما هاهنا ، فلما رأيا أنه لا يلزم ربّ المال حقّ اللّه في ماله هذا الغائب جعلاه كزكاة قد كان أخرجها فأنقذها إلى هذا المعسر وبانت من ماله ، فلم يبق عليه إلا أن ينوى بها الزكاة . وأن يبرئ صاحبه منها ، فرأياه مجزئا عنه إذا جاءت النية والإبراء . وهذا مذهب لا أعلم أحدا يعمل به ، ولا يذهب إليه من أهل الأثر وأهل الرأي .
1243 - وكان سفيان بن سعيد - فيما حكوا عنه - يكرهه ولا يراه مجزئا ، فسألت عنه عبد الرحمن فإذا هو على مثل رأى سفيان ولا أدرى لعله قد ذكره عن
هامش
( 1 ) وذلك بشرط أن يكون الذي عليه الدين من أهل الزكاة الذين يصح دفعها إليهم
( 2 ) لا شك أن هذا القول فيه تيسير على صاحب الدين وعلى المدين جميعا .
( 3 ) يعنى إذا كان الدين ثمنا لسلعة فلا يراه الحسن مجزئا .
( 4 ) يعنى في احتساب الدين من الزكاة .