الثاني مضافا إلى بقية مال قد كانت الزكاة حلت فيه فيلحقون بعضه ببعض « 1 » وليس هذا مذهب قول إبراهيم والحسن في كل الحالات عندي ، إنما ذلك في المال المختلط ، الذي لا يوقف على وقت استفادته ، كالرجل التاجر أو غيره يستفيد الشئ بعد الشئ في الأيام من الأرباح أو غيرها فيأتي عليه الحول وهو لا يحصى ما مضى من فوائده ، ولا يقف على أوقاتها ، فهذا الذي يضم بعض ماله إلى بعض ثم ، يزكيه كله ، لأنه لا يقدر على زكاة المال الأول إلا بهذا الفعل ، فأمر أن يأخذ في ذلك بالاحتياط فيزكيه أجمع « 2 » فأما من تبين له مال أفاده بعينه قبل الحول وعلم مبلغه ووقته ، فما بال هذا يضيفه إلى الأول « 3 » ؟ وإنما السنة أن لا زكاة في مال إلا بعد الحول ، فكيف ينتقل حق لزم مالا إلى مال سواه ؟ وإنما الحكم أن لا يلزم كل مال إلا حقه .
وقد روى عن عمر بن عبد العزيز شيء يفسر هذا :
[ كتاب عمر بن عبد العزيز لاهلى واسط : أن لا يؤخذ من أرباح التجار زكاة حتى يحول عليها الحول ]
1144 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن قطن بن فلان قال : مررت بواسط ، زمن عمر بن عبد العزيز فقالوا : قرئ علينا كتاب أمير المؤمنين « أن لا تأخذوا من أرباح التجار شيئا ، حتى يحول عليها الحول » « 4 » .
1145 - قال حدثنا معاذ عن ابن عون قال أتيت المسجد ، وقد قرئ الكتاب . فقال صاحب لي « لو شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز في أرباح التجار أن لا يعرض لها حتى يحول عليها الحول » .
قال أبو عبيد أفلست ترى أن عمر استأنف بالربح حولا ، ولم يضمه إلى أصل
هامش
( 1 ) هذا التخصيص لا دليل عليه وعبارة الحسن مطلقة تحتمل هذا وغيره .
( 2 ) قد رجع المؤلف إلى ما قلناه والحمد للّه .
( 3 ) وما الفرق وكله ماله لا مال أحد سواه ؟
( 4 ) وكذلك روى ابن شيبة عن حميد « كتب عمر بن عبد العزيز أيما رجل أفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول » .