حقّ لزمه إلى غيره ولذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر « 1 » وهذه حجة لإبراهيم ، وهو قول مالك بن أنس .
[ هل يكمل نصاب كلا النقدين من الآخر ]
وأما الذي ذهب إلى ضم الأقل إلى الأكثر ، فإنه يجعلهما مالا واحدا يقول .
رأيت الدراهم والدنانير ثمنا للأشياء ، ولا تكون الأشياء ثمنا لهما ورأيتهما ، مع هذا ، لا يحلّ بيع أحدهما بالآخر نسأ « 2 » ، فدلني ذلك على أنهما نوع واحد « 3 » ، فأضمّ الأقلّ إلى الأكثر بسعره . فهذه حجة الشعبي في ما نرى وبه كان يقول الأوزاعىّ حدثني بذلك عنه ابن كثير .
1154 - وبه كان يقول سفيان وأهل العراق .
وأما الذي يجعل الدنانير مضمومة إلى الدراهم أبدا إذا جامعتها ، وإن كانت أكثر من الدراهم ، فإنه يذهب إلى أن السنة إنما جاءت في زكاة الدراهم ، وهي التي ثبتت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : وإنما رأى المسلمون الزكاة في الذهب تشبيها بالدراهم .
فأنا أجعلها بمنزلة العرض في أموال التجار ، وأضمها إلى الدراهم بقيمتها . وهذا مذهب يذهب إليه بعض من يقول بالحديث والأثر « 4 » .
1155 - وقد روى شيء يشبهه عن عطاء والزّهرى : أنهما كانا يجعلان الدنانير بمنزلة العرض .
وأما الذي يجعل الدنانير بعشرة عشرة ، ولا يلتفت إلى قيمتها ، فإنه يذهب
هامش
( 1 ) فهم المؤلف من الذهاب إلى الحصص أن لا يضم أحدهما إلى الآخر وهو يخالف ما قدمنا وعلى رأيه لا يكون هناك فرق بين هذا وبين القول الخامس .
( 2 ) يعنى بأجل .
( 3 ) أما أن كلا منهما ثمن للأشياء فمسلم وأما أنهما نوع واحد فغير مسلم ولكن يمكن تحويل أحدهما إلى الآخر بقيمته .
( 4 ) وقد وافق هذا ما قدمناه من التعليل وهو رأى جد وجيه .