الخطاب : في التراجع بين الخليطين . وليس لأحد ترك السنة « 1 » .
وأما قول الليث فإنه عندي متبع للحديث في مراجعة الخليطين . وهو مع هذا يوافق قوله بعضه بعضا . ولا يتناقض بتركه النّظر إلى الملك في قليل ذلك وكثيره .
واعتماده على المخالطة والاجتماع في الأربعين « فصاعدا » .
1078 - ومما يحسن قوله . ما ذكرنا عن عمر في صدقة الغنم ، حين أمر أن يعتدّ عليهم بالبهمة ، لما يدّع لهم من الماخض والرّبىّ والفحل وشاة اللحم .
فرأى أنه يلزمهم التّغليظ ، كما كانت لهم الرخصة .
يقول الليث - أو من أحتجّ له - فكذلك الخليطان ، إذا كانت بينهما أربعون لزمها التغليظ . فكانت عليهما الصدقة كما تكون لهما الرّخصة ، في ثمانين شاة بينهما ، ثم لا يكون عليهما فيها إلا واحدة : وكذلك عشرون ومائة بين ثلاثة لا يكون عليهم فيها إلا شاة ، على كل واحد منهم ثلثها . فيكون هذا بذلك .
وقد روى عن طاوس وعطاء قول سوى ذلك كله .
1079 - قال : حدثني حجاج عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار عن طاوس قال : « إذا كان الخليطان . يعلمان أموالهما لم يجمع ما لهما في الصدقة » قال :
فذكر لعطاء فقال : ما أراه . إلا حقّا .
قال أبو عبيد : وتأويل ذلك : في أربعين شاة تكون بين اثنين . يقولان :
فان كانا شريكين ، وكانت الغنم بينهما شائعة غير مقسومة فعليهما الصدقة ، لأن مال كلّ واحد منهما ليس بمعلوم من مال شريكه ، فإذا كان المالان معلومين ، وهما مع هذا خليطان ، فلا صدقة عليهما . ففرقا الحكم في ما بين الشركاء والخلطاء ، ولا أعلم أحدا يقول اليوم بهذا « 2 » .
هامش
( 1 ) اعتذر بعضهم عن الحنفية بأن الحديث لم يبلغهم .
( 2 ) وهو قول وجيه في نفسه لولا الأحاديث التي فسرت الخلطة بالجوار في