النهى عن الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع ، ولم يأمر بتراجع الخليطين إلا في المواشي خاصة ، فإذا صيرت سنتها كسنة غيرها بطل شرطه فيها ، ولما سن من ذلك معنى .
وليس لأحد إبطال هذا القول من سنته ، ولا تقاس السنن بعضها ببعض ولكن تمضى كلّ سنة على جهتها .
قال أبو عبيد : وكل هذا الذي حكينا عنهم في أمر الخلطاء فإنما ذلك أن يكون كلّ واحد من الخليطين مالكا لأربعين شاة فصاعدا .
1074 - فأما إذا كان أحد الخليطين لا يبلغ ملكه أربعين « 1 » فإن الأوزاعي ، وسفيان ومالك بن أنس اجتمعوا على أنه لا صدقه عليه « 2 » . قالوا : وتكون الصدقة على الآخر المالك للأربعين » فما زادت ولا مرجع له على الآخر بشئ في قولهم .
1075 - وخالفهم الليث بن سعد ، فقال : إذا كملت الأربعون بين خليطين .
ففيها شاة عليهما . قال : وهو تأويل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يفرق بين مجتمع » وتكون هذه الشاة بينهما على قدر حصصهما من الغنم « 3 » .
قال أبو عبيد : وتفسير ذلك أن يكون لأحدهما ثلاثون شاة وللآخر عشر ، فتجب عليهما شاة ، ثم يتراجعان ، وهو أن يرجع صاحب العشر على رب الثلاثين بربع قيمة الشاة « 4 » ، حتى يكون إنما يلزمه ربعها ، ويلزم الآخر ثلاثة أرباعها على قدر أموالهما . فإن كانت الشاة المأخوذة في الصدقة من مال صاحب العشر رجع
هامش
( 1 ) الذي هو أول نصاب الغنم .
( 2 ) لعدم بلوغ ماشيته النصاب .
( 3 ) ولعل هذا الرأي أوفق لقوله عليه السلام « ولا يفرق بين مجتمع حذار الصدقة » .
( 4 ) هذه العبارة غير مستقيمة ولعل صحتها أن يرجع رب الثلاثين على صاحب العشر بربع قيمة الشاة