فذهب مالك وحده إلى أنّ النهى في الخلتين جميعا ، إنما وقع على أرباب المال .
وتأوّلهما الآخرون أن إحداهما لربّ المال ، والأخرى المصدق .
قال أبو عبيد والوجه عندي في ذلك ما اجتمع عليه هؤلاء لأن العدوان لا يؤمن من المصدق ، كما أن الفرار من الصدقة لا يؤمن من ربّ المال فأوعز « 1 » النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إليهما جميعا .
وهو بين في الحديث الذي ذكرناه عن سويد بن غفلة ، حين حدث عن مصدّق النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال إن في عهدي أن لا أفرق بين مجتمع . ولا أجمع بين متفرق » فقد أوضح لك هذا أن النهى للمصدق .
وقوله « حذار الصدقة » بين لك أن النهى لأرباب المال .
فإذا كانت الماشية بين خليطين فإن فيها بين أهل الحجاز وأهل العراق والشأم اختلافا في التأويل وفي الفتيا ، مع آثار جاءت بتفسيرها .
1067 - قال حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة قال كتب إلى يحيى ابن سعيد أنه سمع السائب بن يزيد يحدث عن سعد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « الخليطان ما اجتمع على الفحل والمرعى والحوض » .
قال أبو عبيد قال أبو الأسود وكل شيء حدث به ابن لهيعة عن يحيى فإنما هو كتاب كتب به إليه .
1068 - قال حدثنا عبد اللّه بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد قال الخليطان ما اجتمع على الراعي والحوض والفحل » ولم بسنده الليث « 2 » .
هامش
( 1 ) يقال وعز إليه في كذا أن يفعله ووعز بالتشديد توعيزا وأوعز إيعازا تقدم وأشار .
( 2 ) يعنى أن الليث رواه عن يحيى بن سعيد من غير إسناد وأما ابن لهيعة فقد أسنده .