970 - قال أبو عبيد : وقد رأينا العلماء - مع هذا - من أهل الحجاز وأهل العراق لا يختلفون أن صغار الإبل إذا خالطت كبارها فهي محسوبة معها في الصدقة وكذلك أولاد البقر مع أمهاتها وسخال « 1 » الغنم مع مسانها .
971 - ومن ذلك حديث عمر حين قال لسفيان بن عبد اللّه : « احتسب عليهم بها حتى بالبهمة يروح بها الراعي على يديه » .
قال أبو عبيد : فما بالها يعتد عليهم بها إذا اختلطت بالكبار وتلغى إذا كانت وحدها ؟ وما سبيلها في الوجهين إلا واحد « 2 » . على أنّ حديث عمر قد يحتمل أن يكون أراد الاحتساب بالصغار وإن لم يكن معها مسنة واحدة واحدة . ألا تراه لم يشترط المسانّ في حديثه ؟ فالأمر عندنا على هذا : أن الصّدقة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها ، لا فرق بينهما ، لما فسرنا وهذا قول مالك وكذلك البقر والغنم .
972 - فإن تعددت السن التي تجب على رب المال فإنه في قول مالك : عليه أن يأتي بها على كل حال ، ولا أحب قوله هذا ، لما ذكرنا من المشقة على الناس « 3 » مع خلاف الأثر الذي ذكرناه عن علىّ .
وأعلى من ذلك الحديث المرفوع الذي يحدثه أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
[ حكم ما إذا تعددت السن التي تجب على رب المال ]
973 - ويروى ذلك عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد اللّه بن أنس عن أنس بن مالك عن أبي بكر الصديق عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم - في فرائض الإبل ، قال : « فمن بلغت صدقته جذعة ، وليست عنده جذعة ، وعنده حقة فإنها تقبل منه : ويجعل معها شاتين ، إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته حقة ، وليست عنده إلا جذعة ، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين . ومن بلغت صدقته حقة ، وليست عنده ، وعنده ابنة لبون » فإنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين ، إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما .
هامش
( 1 ) جمع سخلة وهو ولد الشاة ويجمع أيضا على سخل وسخلان .
( 2 ) لا بل الفرق واضح بين انفرادها واختلاطها .
( 3 ) تقدم تعليقنا على هذا الرأي بما يوافق ما قاله المؤلف هنا .