تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
979 - وقال مالك عليه شاتان ، لكل سنة واحدة « 1 » . قال أبو عبيد وكذلك يلزم كلّ واحد منهما في مذهبه هذا القول لأن سفيان كان يرى أنه قد وجبت عليه شاة في العام الماضي ثم حال الحول الثاني ، وهو ليس بمالك لخمس من الإبل ، لمكان الدين الذي لذمه من تلك الشاة فصارت له خمس غير قيمة شاة ، فأسقط عنه الصدقة للسنة الثانية من أجل هذه . 980 - وكان مالك لا يلتفت إلى الدّين الذي لزمه ، ويقول إنما أنظر إلى ما وجد المصدق في أيديهم قائما بعد مضى الأحوال على الماشية . قال أبو عبيد وكذلك هذا عندي ، لما تأوّلنا فيه من الحديث أنّ الصدقة إنما تؤخذ من أعيان الماشية ، إذا حال عليها الحول أو أكثر ولا يحاسب أحد بما وراء ذلك من زيادة أو نقصان ، ولا تعود الصدقة دينا يتسع به صاحبها وهذا كله معناه إذا كانت الماشية إنما هلكت من حادث يحدث بها غير استهلاك من رب المال لها ببيع أو نحر أو غير ذلك فإذا كان هو الجاني عليها لزمه الضمان في الأقوال كلها . ومما يقوى ما تأوّلنا أنه إنما ينظر إلى ما كان حيا حاضرا يوم يأتي المصدق - حديث عمر .

[ أخر عمر الصدقة عام الرمادة فلما أحيا الناس استوفى منهم صدقة عامين ]

981 - قال حدثنا عبّاد بن العوّام عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب ، أو يعقوب بن عتبة - قال أبو عبيد والمحفوظ عندي أنه يعقوب بن عيبة - عن يزيد بن هرمز عن ابن أبي ذباب « أن عمر أخّر الصدقة عام الرّمادة قال فلما أحيا الناس بعثني ، فقال أعقل عليهم عقالين ، فاقسم فيهم عقالا وائتني بالآخر » « 2 » . قال أبو عبيد ألا ترى أنّ عمر قد أخذهم بصدقة عامين وهو يعلم أن في مثل هذه
هامش
( 1 ) وهذا القول أشبه بالصواب لبلوغ النصاب في كل منهما . ( 2 ) كان طاعون عمواس والرمادة في السنة الثامنة عشرة . وفيها هلك الناس والأموال . وقوله : وأحيا الناس : أي نزل عليهم الحيا وهو المطر . والعقال : صدقة العام . يقال : أخذ المصدق عقال هذا العام أي أخذ منهم صدقته .