فأما سفيان فنراه أراد أن الصدقة واجبة في الماشية كبارا كانت أو صغارا ، ولكنه يقول ليس من السنة أن يؤخذ فيها من الأسنان دون بنت مخاض ، فتؤخذ من ربها بنت مخاض ، أو فوق ذلك مما يجب ، ثم يرد المصدق على ربّ الماشية فضل ما بين السن التي أخذ وبين الحوار « 1 » الذي وجب فتكون الصدقة قد أخذت على فرائضها وسنتها ويكون رب المال قد رجع إليه الفضل الذي أخذ منه .
وأما مالك فحجته أن يقول إن الإبل قد يكون فيها الأسنان الجلة مثل الثنية ، والرباعية ، والسديس ، والبازل « 2 » ، وفوق ذلك ، فلا يؤخذ في الصدقة من هذه الأسنان العالية شيء وإنما الفرائض دونها ، مثل بنات المخاض وبنات اللبون ، والحقاق والجذاع .
يقول فكما يعفى لهم عن أخذ تلك الجلة فكذلك يحتسب عليهم بالخيران والرباع والسقاب ، وإن لم يكن فيها مسن واحد .
وأما الذي قال لا صدقة فيها ، فإنه أراد أنّ هذه ليست بإبل وإنما جاءت الصدقة في الإبل وإنما يقال لهذه رباع ، وفصلان « 3 » ونحو ذلك فلا شيء فيها .
وأما الذي يقول فيها واحدة ، فإنه ذهب إلى أن الصدقة إنما تكون من حواشي الأموال لا من خيارها فكيف يؤخذ من ربها أعلى من الأسنان التي يملك ؟
يقول فإذا أخذ المصدق واحدة من عرضها ليست بأحسن المال فقد استوفى منه ما وجب عليه ، أو زيادة على ذلك .
هامش
( 1 ) الحوار - بضم الحاء وقد تكسر - ولد الناقة ساعة تضعه . وقيل :
إلى أن يفصل .
( 2 ) الثنية أسنان مقدم الفم والرباعية هي التي بين الثنية والناب والسديس السن قبل البازل والبازل الذي أنشق نابه .
( 3 ) هو بضم الفاء جمع فصيل وهو ولد الناقة أو البقرة إذا انفصل عن أمه .