وصاروا فيه بمنزلة واحدة ؟ فكان بيت المال أولى به ، ليكون عاما لهم . وإنما الركاز ما كان مستورا مجهولا ، حتى يظهر عليه واجده ، فيكون حينئذ له ، بعد الخمس « 1 » .
وأما الثالث . الذي لم يخمسه وسلمه كله لأصحابه : فإنما ذلك لأنّ حكم الخمس إلى الإمام ، يضعه حيث يرى ، كخمس الغنيمة « 2 » ، فرأى عمر أن يرده إلى الذين أصابوه ، وذلك لبعض الوجوه التي يستحق بها الناس النفل من الأخماس : إما لغناء منهم كان عن المسلمين ، وإما لنكاية في عدوهم ، فرآهم عمر مستحقين لذلك ، كما أنه لو شاء أخذه منهم ثم صرفه إلى غيرهم . فكانوا هم عنده موضعا له . وعلى هذا الوجه أيضا مذهب حديث على الذي ذكرناه ، حين قال لواجد الركاز « وسأطيبه لك كله « 3 » .
وكذلك تأويل فعل عمر في الفضلة التي فضلت من الخمس ، فردّها إلى صاحبها في الحديث الأول « 4 »
وعلى هذا يوجه إعطاؤه مملوكا من ركاز وجده .
[ ما للعبد إذا وجد كنزا مدفونا ]
879 - قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن شعيب « أن عبدا وجد ركزة على عهد عمر ، فأعتقه وأعطاه منها ، وجعل سائرها في
هامش
( 1 ) هذا توجيه سديد لولا أن قصة المال الذي كان مع دانيال فيها نكارة وغرابة .
( 2 ) لعل ذلك إنما يكون بالنسبة إلى الركاز الذي يوجد في أرض مفتوحة قد غلب عليها المسلمون فيكون خمسه كخمس الغنيمة يفوض فيه الإمام وأما ما وجد في أرض الإسلام فالحكم فيه غير ذلك .
( 3 ) لأن ذلك كان بالسواد وهي أرض مفتوحة .
( 4 ) إنما أعطاه عمر ما بقي من الخمس بعد أن وزع على من عنده فوجده أولى بالباقية فدفعه إليه .