تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
قال أبو عبيد : وكذلك هو عندي في النظر . أن يكون بالمغنم أشبه منه بالزّرع ، لأنه - وإن كان يتكلف فيه الإنفاق والتغرير بالنفس - « 1 » فكذلك مجاهدة العدوّ ، بل الجهاد أشدّ وأعظم خطرا . وقد جعل اللّه في الغنيمة منهم الخمس . فأدنى ما يجب في المعدن أن يكون مثل ما ينال من العدوّ . ومع هذا أنّ حكم الزّرع مخالف لحكم الذّهب والفضة ، لأنّ الزرع إنما تجب عليه الزكاة مرة واحدة حين يحصد . ثم لا يكون فيه بعد ذلك شيء ، وإن مكث عند صاحبه سنين . وإن الذّهب والفضة لا زكاة فيهما عند الفائدة ، حتى يحول عليهما الحول ، فتجب حينئذ فيهما الزكاة . ثم لا تزال الزّكاة جارية عليهما في كلّ عام ، فأرى حكمهما قد اختلف في الأصل واختلف في الفرع « 2 » . وأبين من هذا في ما يختلفان فيه . أنّ الواجب في الزّرع من الزكاة العشر أو نصف للعشر . والواجب في الذهب والفضة من الزكاة ربع العشر ، فهذا اختلاف متفاوت شديد « 3 » . فكيف يشبه به ، مع الأثر الذي يحدثه عبد اللّه بن عمرو عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم الذي ذكرناه ، وحديث على فيه . وما أفتى به ابن شهاب مع روايته ؟ .
هامش
( 1 ) يعنى المخاطرة بها ويقال هو غرر أي خطر . ( 2 ) لقد أطال المؤلف رحمه اللّه في نصرة مذهب العراقيين في إلحاق المعدن بالمغنم ونحن لا نرى وجه شبه بينهما - فأين معدن يستخرجه مسلم من أرض تقع في حوزة المسلمين أين ذلك من غنيمة يغنمها المسلمون من الكفار ؟ بل وجه الشبه بينه وبين الزرع أقوى كما قال مالك رحمه اللّه فكل منهما مستخرج من الأرض بعمل وكل منهما إنما تجب فيه الزكاة مرة واحدة . ( 3 ) لم يرد مالك رحمه اللّه بإلحاق المعدن بالزرع إلا أنه تجب فيه الزكاة لا الخمس وأما المقدار الواجب إخراجه من كل منهما فمختلف فمن الزرع العشر أو نصفه وأما المعدن فيقوم بأحد النقدين من الذهب والفضة مثل عروض التجارة .