رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال عبد المطلب : فانطلقت أنا والفضل ، حتى نوافق صلاة الظهر قد قامت ، فصلينا مع الناس ، ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وهو يومئذ عند زينب بنت جحش - فقمنا بالباب ، حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخذ بأذني وأذن الفضل « 1 » ، وقال : أخرجا ما تصرران « 2 » ، ثم دخل ، وأذن لي وللفضل فدخلنا ، فتواكلنا الكلام « 3 » قليلا ، ثم كلمته - أو كلمه الفضل ، شكّ في ذلك عبد اللّه - قال : فكلمناه بالذي أمرنا به أبوانا ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ساعة ورفع بصره « 4 » قبل سقف البيت ، حتى طال علينا وظننّا أنه لا يرجع إلينا شيئا « 5 » ، وحتى رأينا زينب تلمع من وراء الحجاب بيدها ، تريد أن لا نعجل ، إذ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أمرنا ، قال : ثم خفض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأسه ، فقال لنا : إنّ هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ، ادعوا لي نوفل بن الحرث ، فدعى له نوفل فقال : يا نوفل ، أنكح عبد المطلب .
قال : فأنكحني . قال ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ادعوا لي محمية بن جزء . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمحمية : أنكح الفضل . قال : فأنكحه ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قم فأصدق عنهما من الخمس كذا وكذا . قال : لم يسمعه لي عبد اللّه بن الحرث » « 6 » .
هامش
( 1 ) وهذا مداعبة منه ( ص ) لغلامى بني هاشم كما هي عادته معهم .
( 2 ) هكذا في الأصل وفي أبى داود وفي النهاية لابن الأثير ( ما تصررانه ) أي ما تجمعانه في صدوركما من الكلام .
( 3 ) يعنى يحيل كل منا على صاحبه ليكون هو المتكلم .
( 4 ) وفي بعض الروايات ( رأسه ) .
( 5 ) أي لا يرد علينا بشئ .
( 6 ) رواه أبو داود وقال المنذري رواه مسلم والنسائي .