841 - وقد كان سفيان بن عيينة - مع هذا ، فيما حكى عنه - يقول : إنّ اللّه تبارك وتعالى إنما استفتح الكلام في الفىء والخمس بذكر نفسه ، لأنهما أشرف الكسب . وإنما ينسب إليه كل شيء يشرّف ويعظم ، قال : ولم ينسب الصدقة إلى نفسه « 1 » ، لأنها أوساخ الناس .
قال أبو عبيد : وليس هذا براد لمذهبنا . بل هو يحققه ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى قرن الفىء والخمس في معنى واحد ، ولم يميز بينهما ، وأبان الصدقة من ذلك بمعنى سوى هذا ، فيما نرى . واللّه أعلم .
هامش
أموال المسلمين والفىء والخمس من أموال المشركين غير ظاهر فإن الكل أصبح في حوزة المسلمين بل الأقرب أن يقال إن الصدقة فريضة دائمة تتكرر كل عام على كل قادر عليها وأما الخمس أو الفىء فإنه لا يحصل إلا حيث يكون هناك قتال فلهذا افترق حكمهما .
( 1 ) هذا غير مسلم فإن اللّه تعالى يقول( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ )وإنما حرم أكلها على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وآل بيته .