تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فهذا حكم الخمس : أنّ النظر فيه إلى الإمام ، وهو مفوض إليه على قدر ما يرى .

[ مفارقة حكم الصدقة الخمس ]

فأما الصدقة فلم يأتنا عن أحد من الأئمة ولا العلماء أنه رأى صرفها إلى أحد سوى الأصناف الثمانية الذين هم أهلها « 1 » : فاختلف حكم الخمس وحكم الصدقة في ذلك وكلاهما قد سمى أهله في الكتاب والسنّة . فنرى أنّ اختلافهما كان من أجل أنّ الخمس إنما هو من الفىء « 2 » ، والفىء والخمس جميعا أصلهما من أموال أهل الشّرك فرأوا ردّ الخمس إلى أصله عند موضع الفاقة من المسلمين إلى ذلك . 840 - ومما يقرب أحدهما إلى صاحبه ؛ أن اللّه تبارك وتعالى ذكر أوّلهما بلفظ واحد ، فقال : في الخمس
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ )
فاستفتح الكلام بأن نسبه إلى نفسه ، ثم ذكر أهله بعد ، وكذلك قال في الفىء
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ )
فنسبه جلّ ثناؤه إلى نفسه . ثم اقتصّ ذكر أهله « 3 » فصار فيهما الخيار إلى الإمام في كل شيء يراد اللّه به ، فكان أقرب إليه . ثم ذكر الصدقة فقال .
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ )
ولم يقل : للّه ، ولكذا ولكذا ، فأوجبها لهم ، ولم يجعل لأحد فيها خيارا : أن يصرفها عن أهلها إلى من سواهم ومعنى هذا أنّ الصدقة إنما هي من أموال المسلمين خاصة ، فحكمها أن تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم ، فلا يجوز منها نفل ولا عطاء : فهذه من أموال المسلمين ، وذاك من أموال أهل الكفر ، فافترق حكم الخمس والصدقة لما ذكرنا « 4 » .
هامش
( 1 ) ومعنى هذا أنهم مجمعون على ذلك كما أفاده الحصر في الآية فلا يجوز صرفها في غيرهم . ( 2 ) ليس الخمس من الفىء في الحقيقة ولكنهم جعلوا حكمه حكم الفىء وفوضوه إلى رأى الإمام . ( 3 ) يعنى استوعبهم يقال اقتص الأثر إذا تتبعه ( 4 ) الواقع أن ترتب افتراقهما في الحكم على هذه العلة وهي أن الصدقة من
كتاب الأموال — صفحة 411 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي