من شيء جعله للكعبة ، وهو سهم بيت اللّه ثم يقسم ما بقي على خمسة ، فيكون للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم سهم ولذي القربى سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل منهم . قال : والذي جعله للكعبة فهو سهم اللّه » « 1 » .
قال أبو عبيد : يعنى قوله :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ )
يقول : فقوله « للّه » هو سهم الكعبة . وفي هذا الحرف تفسير آخر :
837 - قال : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن قيس بن مسلم قال : سألت الحسن بن محمد بن الحنفية عن قوله
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ )
؟ فقال : هذا مفتاح كلام : للّه الدنيا والآخرة « 2 » . ثم اختلف الناس في هذين السّهمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
[ خمس اللّه خمس رسوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ]
838 - قال : حدثنا محمد بن كثير عن زائدة بن قدامة عن عبد الملك « 3 » عن عطاء قال خمس اللّه وخمس رسوله واحد . كان رسول اللّه يحمل منه ويعطى ، ويضعه حيث شاء ، ويصنع به ما شاء « 4 » .
قال أبو عبيد : فهذا سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسهام الأخماس ومواضعها التي تفرّق فيها على ما في هذه الأحاديث : أنها هكذا كانت تقسّم في دهر النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
ثم رويت أشياء سوى هذا في الرّخصة في النّفل من الخمس ، وليس واحد من الوجهين عندي يناقض الآخر ، إلا أنّ الأصل في الخمس عندي :
هامش
( 1 ) ومعنى هذا أن سهم اللّه عز وجل يؤخذ قبل التخميس للخمس ثم يجعل الخمس بعده خمسة أقسام ولكن هذا مخالف لقوله تعالى( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ).
( 2 ) يعنى أن ذكر اسم اللّه عز وجل هنا إنما هو للتبرك بالابتداء باسمه لا أن يكون له سبحانه سهم من الخمس .
( 3 ) هو عبد الملك بن جريج ويكنى أبا الوليد ولد سنة ثمانين عام الجفاف وهو سيل كان بمكة ومات سنة خمسين ومائة .
( 4 ) ولعل هذا أولى الآراء بالقبول .