أن يوضع في أهله المسمين في التنزيل ، لا يعدى « 1 » به غيرهم ، إلا أن يكون صرفه إلى نفل المقاتلة خيرا للمعلمين عامة من أن يوضع في الأصناف الخمسة ، فيصرف حينئذ إليهم ، على ما جاءت الأخبار ، فأما إذا كانت الأصناف المسمون أحوج إليه فلا « 2 » .
ومما يبين ذلك حديث كان ابن المبارك يحدثه .
839 - بلغني ذلك عنه عن شعبة عن أبي الفيض عن عمر أبى حفص « 3 » الحمصىّ « أن معاوية أعطى المقداد حمارا ، فقبله . فقال له العرباض : ما كان لك أن تأخذه ، وما كان له أن يعطيك . فكأني بك قد جئت به يوم القيامة تحمله « 4 » .
قال : فردّه المقداد » قال شعبة : فذكرت ذلك ليزيد بن خمير ، فعرفه ، وقال :
كان أعطاه إياه من الخمس « 5 » .
قال أبو عبيد : فهذا ليس له عندي وجه ، إذ جاءت هذه الكراهة إلا أن تكون الأصناف الذين هم أهل الخمس كانوا يومئذ أحوج إليه من المقاتلة « 6 » .
هامش
( 1 ) يعنى لا يتجاوز .
( 2 ) فالخمس كله مفوض إلى رأى الإمام يضعه حيث رأى مما فيه النفع للإسلام والخير للمسلمين .
( 3 ) وفي بعض النسخ ( عمن بن أبي حفص ) وفي بعضها ( عمر بن حفص ) ولعل أبا الفيض هذا هو يوسف بن السفر وقد ترجم له الذهبي في لسان الميزان .
( 4 ) كأنه اعتبر ذلك غلولا من الغنيمة يعنى أخذ شيء منها قبل القسمة وقد جاء في الغلول الوعيد الشديد .
( 5 ) لعل العرباض رضى اللّه عنه كان يرى أن الخمس يجب أن يصرف في مصارفه إلى ذكرها اللّه عز وجل .
( 6 ) لا نظن أن العرباض قد قام بدراسة اجتماعية لحال أصحاب الخمس وبنى رأيه على ذلك .