تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ذلك من جميع الغنيمة « 1 » . فيكون خاصا له صلّى اللّه عليه وسلم ، كما قال سعيد بن المسيب وسفيان . والوجه الآخر : أن تكون تلك العطيّة كانت من الخمس ، كالأحاديث التي ذكرناها في ما جعل للإمام أن ينفل به الناس من الخمس وهذا أولى الأمرين به عندي وأشبه أن يكون وجه هذا الحديث ، لأنه يدلنا على ذلك أن أنس بن مالك هو المحدث بهذا الفعل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قد أبى أن يأخذ من الأمير الذي كان أعطاه ثلاثين رأسا من سبى العامة ، فأبى أنس أن يأخذ ذلك إلا من الخمس « 2 » . قال أبو عبيد : وقد ذكرنا حديثه في الباب الذي قبل هذا ، فكأنه إنما اتبع الحديث الذي رواه ، وهو كان أعلم بتأويل ما روى . 831 - وقد تأوّل بعض الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما أعطى هؤلاء من سهمه الذي كان له خاصا من الغنيمة ، وهو الخمس ولو كان من ذلك لما تكلمت فيه الأنصار ، ولا جهلته ، لأنه ملك يميته يصنع به ما يشاء « 3 » ، ولا كان يسمى حينئذ نفلا ، إنما هو هبة ، أو عطية أو نحل ، أو حباء ، وما أشبه ذلك من الكلام .
هامش
( 1 ) وهذا هو ظاهر الحديث وإلا لو كان من الخمس لما قال الأنصار ما قالوا . ( 2 ) إباء أنس أن لا يأخذ إلا من الخمس لا يدل على أن عطاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للأقرع وعيينة كان من الخمس بل يجوز أن يكون ذلك لقوله عليه السلام ( لا نفل إلا من الخمس ) أو أن أنسا كان يرى هو أيضا أن النفل من الغنيمة كان خصوصية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) وكذلك لو كان العطاء من الخمس لما تكلمت فيه الأنصار ولا جهلته لأن الخمس مفوض إليه يضعه حيث يرى .