[ القول بأن الخمس مفوض إلى الإمام ]
وأما عظم « 1 » الآثار والسنن فعلى أنّ الخمس مفوض إلى الإمام ينفل منه إن شاء .
821 - ومن ذلك حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي ذكرناه في قوله « ما لي مما أفاء اللّه عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم » .
وإنما خاطب بهذا الكلام المقاتلة مقفلة « 2 » من حنين .
822 - وكذلك حدثنا عفان عن عبد الواحد بن زياد عن حجاج عن أبي الزّبير عن جابر أنه سئل ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفعل بالخمس ؟ فقال : كان يحل منه الرجل ، ثم الرجل ، ثم الرجل .
قال أبو عبيد : وكذلك حديث معن بن يزيد الذي ذكرناه « أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لا نفل إلا بعد الخمس » .
ومنه حديث ابن عمر قوله : « بعثنا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في سرية فأصابنا اثنا عشر بعيرا ، ونفلنا بعيرا بعيرا » .
فهذا النفل الذي ذكره بعد السهام ليس له وجه إلا أن يكون من الخمس . ثم جاء مفسرا مبينا في حديث مكحول الذي ذكرناه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نفل يوم خيبر من الخمس » .
وكذلك قول سعيد بن المسيب « ما كانوا ينفلون إلا من الخمس » .
وعلى هذا يوجه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ، حين نفل الجارية : أنها من الخمس .
وكذلك حديث أنس أنه أبى أن يأخذ النفل إلا من الخمس .
وقول عمر بن عبد العزيز ومكحول : أن سبيل الخمس سبيل الفىء ، ورأى سفيان ومالك مع هذا كله ، حتى كان بعضهم يرى أن للإمام أن ينفل الخمس كله إن شاء .
هامش
( 1 ) يعنى معظمها وعامتها .
( 2 ) يعنى مرجعه .