ولست أدرى ما وجه هذا ؟ وقد سألتهم عنه هناك - أو من سألت منهم - فلم أجد عندهم فيه أكثر من اتباع أشياخهم « 1 » . وأما أنا فأحسبهم ذهبوا إلى أنهم لا يدرون ، لعلهم لا يغنمون بعد الغنيمة الأولى شيئا ، فأحبّوا الأسوة بينهم ، لكيلا يرجع أهل العسكر مخفقين « 2 » .
وأما الآثار التي ذكرناها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه فليس فيها شيء مخصوص « 3 » وكذلك يروى عن التابعين بعدهم مجملا أيضا .
806 - قال : حدثنا حفص بن غياث عن أشعث قال سمعت الحسن يقول :
لا تسرى سرية إلا بإذن أميرها . ولهم ما نفّلهم : الثلث بعد الخمس ، والربع بعد الخمس « 4 » » .
807 - قال : حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم « 5 » قال : قد كان الامام ينفل السرية الثلث أو الربع ، يضرّيهم « 6 » - أو قال : يحرّضهم بذلك على القتال .
808 - قال : وحدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن الحسن ، في قوله تبارك وتعالى :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ )
قال : ذلك إلى الامام « 7 » .
هامش
( 1 ) وهذه غمزة لطيفة من المؤلف رحمه اللّه لهؤلاء الذين رضوا لأنفسهم بالتقليد دون نظر في الدليل أو التماس للعلة وما كان التقليد ليصلح أن يكون حجة أو مستندا .
( 2 ) يقال أخفق الغازي والصائد لم يظفرا ولم يرجعا بشئ .
( 3 ) فهو تخصيص لا دليل عليه .
( 4 ) فليس في كلام الحسن رحمه اللّه تخصيص ذلك بما بعد الغنيمة الأولى .
( 5 ) هو إبراهيم النخعي من صغار التابعين .
( 6 ) يقال أضرى الصائد الكلب والجارح وضراه إذا عوده عليه وأغراه به .
( 7 ) معنى هذا أن الحسن كان يفسر الأنفال في الآية بما يخص به الامام بعض الجند من زيادة على نصيبه في الغنيمة ولا شك أن هذا للإمام وأما إذا فسرت