[ نفل السرايا ، واشتراك أهل العسكر معهم في الغنائم ]
قال أبو عبيد : وتأويل نفل السّرايا : أن يدخل الجيش أرض العدوّ ، فيوجه الإمام منها سراياه في بدأته ، فيضرب يمينا وشمالا ، ويمضى هو في بقية عسكره أمامه ، وقد واعد أمراء السرايا أن يوافوه في منزل قد سماه لهم يكون به مقامه إلى أن يأتوه ، ووقت لهم في ذلك أجلا معلوما . فإذا وافته السرايا هناك بالغنائم بدأ فعزل الخمس من جملتها ، ثم جعل لهم الرّبع مما بقي نفلا خاصا لهم ، ثم يصير ما فضل بعد الربع لسائر الجيش ، وتكون السّرايا شركاءهم في الباقي أيضا بالسوية ، ثم يفعل بهم بعد القفول مثل ذلك ، إلا أنه يزيدهم في الانصراف فيطهم الثلث بعد الخمس وإنما جاءت الزيادة في المنصرف لأنهم يبدءون إذا غزوا نشاطا « 1 » متسرعين إلى العدوّ ، ويقفلون كلالا بطاء « 2 » ، قد ملوا السفر وأحبوا الإياب .
وأما اشتراك أهل العسكر مع السّرايا في غنائمهم بعد النّفل فإنما يشركونهم ، لأنّ هذا العسكر رده للسّرايا « 3 » ، وإن كان أولئك حووا الغنيمة ، وهؤلاء غيب عنها . وهو تأويل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي ذكرناه « ويرد أقصاهم على أدناهم .
ومشدّهم على مضعفهم ، ومتسربهم على قاعدهم » .
فهذا ما جاء في نفل السّرايا ، إلا أن أهل الشأم يرون أنّ السّرية الأولى لا نفل لها . يقولون : هم وسائر الجيش في الغنيمة الأولى بمنزلة واحدة ، وكذلك يروى عن سليمان بن موسى .
804 - قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال : « لا نفل حتى يقسم أول مغنم » .
805 - قال أبو عبيد : وبعضهم يسنده إلى عمر . وبه كان يفتى الأوزاعي .
هامش
( 1 ) جمع نشيط وهو الطيب النفس للعمل .
( 2 ) متعبين متثاقلين .
( 3 ) يقال هو ردء له بنصره ويشاء عضده .