ثم اسق الأدنى فالأدنى ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينهى عن بيع فضل الماء « 1 » .
قال أبو عبيد : قلدك يعنى يوم الشرب والورد والسقي .
قال أبو عبيد : فقد تبين لنا في هذا الحديث أن النهى إنما وقع على المالك للماء والأرض ، ولولا ذلك ما طلب منه بالثمن :
749 - ويروى أن هذا الماء الذي جاء فيه النهى في منع فضله وبيعه إنما هو ما كان من المياه الأعداد التي ذكرناها ، مثل ماء العيون والآبار التي لها مادة .
يبين ذلك حديث عبد اللّه بن عمرو هذا الذي في سقى أرضه . ويبينه حديث عائشة أيضا .
750 - حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينهى أن يمنع نقع البئر » « 2 » .
751 - قال أبو عبيد : وإلى هذا التأويل كان سفيان بن عينية يذهب : إلى أنه نهى عن الماء ، قال : هو الماء في موضعه ، يعنى قبل أن يستقى .
752 - وكذلك يحكى عن سفيان بن سعيد ، ومالك بن أنس : أنهما جميعا قالا :
ليس لرب الماء أن يمنع ابن السّبيل الماء لشفته ولا لماشيته ، ثم اختلفا في سقى الأرض .
753 - فقال مالك : ليس له أن يمنع جاره فضل مائه .
754 - وقال سفيان : ليس يجب ذلك عليه في الأرض .
قال أبو عبيد : وحديث عبد اللّه بن عمرو الذي ذكرناه فيه قوة لقول مالك .
هامش
( 1 ) جاء في خراج يحيى بن آدم عن سالم مولى عبد اللّه بن عمرو قال : ( أعطونى بفضل الماء من أرض الوهط ) والوهط كرم لعبد اللّه بن عمرو بن العاص بالطائف كان على ألف ألف خشبه . وروى أحمد في المسند . أن معاوية أراد أخذه منه فأبى عبد اللّه بن عمرو وتهيأ لقتاله .
( 2 ) يعنى ما نبت واجتمع فيه من الماء .