ومما يبين لنا أنه أراد بهذه المقالة أهل الملك : ذكره فضل الماء الكلأ . فرخص صلّى اللّه عليه وسلم في نيل مالا غناء له به عنه . ثم حظر عليه منع ما سوى ذلك ، ولو كان غير مالك له ما كان لذكر الفضول هاهنا موضع ، ولكان الناس كلهم في قليلة وكثيره شرعا سواء « 1 » .
وعلى هذا مذهب حديث أبيض بن حمال الذي ذكرناه : أنه سأله « ما يحمى من الأراك ؟ فقال : ما لم تنله أخفاف الإبل » .
قال أبو عبيد : فليس لهذا وجه إلا أن يكون ذلك في أرض يملكها ، ولولا الملك ما كان له أن يحمى شيئا دون الناس ، ما نالته الإبل أو لم تنله « 2 » . فلهذا كرهت العلماء ثمن الكلاء والماء .
746 - يحدث بذلك عن سفيان عن ابن طاوس عن أبيه : أنه كان يكره أن يبيع الكلاء والماء في أرضه « 3 » .
747 - وعن معمر بن راشد عن عمرو عن عكرمة أنه قال : لا تأكل من ثمن الشجر ، فإنه سحت . قال : يعنى الكلى ونحوه .
[ ما روى عن عبد اللّه بن عمر وفي فضل مائه بالوهط ]
748 - وكذلك يروى عن عبد اللّه بن عمرو في ثمن الماء أن قيم أرضه « 4 » بالوهط كتب كتب إليه يخبره أنه سقى أرضه ، وفضل من الماء فضل يطلب بثلاثين ألفا ، فكتب إليه عبد اللّه بن عمرو : أن لا تبعه ، ولكن أقم اقلدك « 5 »
هامش
( 1 ) وهذا هو الحق الذي يمكن أن يفهم من الحديث .
( 2 ) هذا كلام غير ظاهر فإن الأراك لو كان في ملكه لم يحتج إلى السؤال عما يحمى منه بل الظاهر أنه يسأله عما يجوز له أن يحميه من أراك البرية .
( 3 ) وإنما كره ذلك لصحة الحديث اشتراك الناس في الماء والكلأ .
( 4 ) يعنى الذي يقوم على شؤونها .
( 5 ) يقال استوفى قلده الماء أي شربه .