تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وأنّ هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاء يصرخ . يا أمير المؤمنين . أفالكلأ أهون علىّ أم غرم الذهب والورق ؟ وإنها لأرضهم ، قاتلوا عليها في الجاهلية ، وأسلموا عليها في الإسلام وإنهم ، ليرون أنّا نظلمهم « 1 » ، ولولا النعم التي يحمل عليها في سبيل اللّه ما حميت على الناس شيئا « 2 » من بلادهم أبدا « قال أسلم . فسمعت رجلا من بنى ثعلبة يقول له . يا أمير المؤمنين ، حميت بلادنا ، قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ، يردّدها عليه مرارا ، وعمر واضع رأسه . ثم إنه رفع رأسه إليه فقال . « البلاد بلاد اللّه وتحمى لنعم مال اللّه ، يحمل عليها في سبيل اللّه « 3 » » . 742 - قال . حدثنا إسحاق بن عيسى عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر ابن عبد اللّه بن الزبير - قال أبو عبيد . أحسبه عن أبيه - قال أتى أعرابي عمر ، فقال يا أمير المؤمنين ، بلادنا ، قاتلنا عليها في الجاهلية ، وأسلمنا عليها في الإسلام ، علام تحميها ؟ قال . فأطرق عمر ، وجعل ينفخ ويفتل شاربه - وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ - فلما رأى الأعرابىّ ما به ، جعل يردّد ذلك عليه ، فقال عمر : « المال مال اللّه ، والعباد عباد اللّه ، واللّه لولا ما أحمل عليه في سبيل اللّه ما حميت من الأرض شبرا في شبر » .
هامش
( 1 ) في البخاري « إن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببينة فيقول يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر على من الذهب والورق وأيم اللّه إنهم يرون أنى قد ظلمتهم إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام » . ( 2 ) في البخاري « شبرا » . ( 3 ) للّه ما أروع جواب الفاروق للذي كرر عليه بما يشعر أنه ظلمه حقه أو اغتصبه أرضه فبين له أن الأرض كلها للّه وأنه إنما حماها لنعم مال اللّه التي يحمل عليها في سبيله .
كتاب الأموال — صفحة 377 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي