ولا يراه « 1 » . ألا تسمع قوله : لطلحة « أهذا لك دون الناس « 2 » ؟ » ثم رأى بعد ما أفضى الأمر إليه غير ذلك . فقد علمنا أنه قد قطع غير واحد في خلافته . وهذا كالرّأى يراه الرجل ثم يتبين له الرشد في غيره ، فيرجع إليه . وهذا من أخلاق العلماء قديما وحديثا « 3 » .
وأما إقطاع عثمان من أقطع من الصحابة وقبولهم إيّاه ، فإنّ قوما قد تأولوا أنّ هذا من السواد . وقد سألت قبيصة : هل كان فيه ذكر السواد ؟ فقال : لا .
فإن يكن كما تأولوا فإنه عندي من الأصناف التي كان عمر أصفاها من أرض السواد « 4 » .
696 - حدثني نعيم بن حماد « 5 » عن عبد اللّه بن المبارك عن عبد اللّه بن الوليد عن عبد الملك بن أبي حرّة عن أبيه قال : أصفى عمر من السواد عشرة أصناف :
هامش
( 1 ) كيف يكره الإقطاع ولا يراه وهو أمر قد مضت به السنة وربما كانت فيه مصلحة .
( 2 ) قلنا في ما تقدم في التوفيق بين الحديثين أن الظاهر أن الإقطاع لم يكن لطلحة في الأصل بل كان لعيينة ولعل عمر رضى اللّه عنه لم ير أن عيينة كان أهلا لذلك الإقطاع .
( 3 ) وهذا أمر واجب على العالم أو الحاكم إذا ظهر له الحق في خلاف رأيه أن يعدل عن رأيه ويتبعه وقد رجع الشافعي رحمه اللّه في مصر عن كثير من آرائه الفقهية التي وضعها في العراق .
( 4 ) لقد تكلف المؤلف رحمه اللّه هذا تأويل كثير من الإقطاعات لتتفق مع رأيه وخير من هذا التكليف أن نقول أن الأرض المفتوحة يرجع الأمر فيها إلى الإمام كما قدمنا .
( 5 ) هو أحد شيوخ البخاري .