أرض من قتل في الحرب « 1 » . وأرض من هرب من المسلمين ، وكلّ أرض لكسرى ، وكل أرض لأهل بيته ، وكل مغيض ماء « 2 » ، وكل دير بريد . قال :
فكان غلة ما أصفى سبعة آلاف ألف : قال فلما كانت الجماجم « 3 » أحرق الناس الديوان وأخذ كلّ قوم ما يليهم .
قال أبو عبيد : فهذه كلّها أرضون قد جلا عنها أهلها ، فلم يبق بها ساكن ولا لها عامر . فكان حكمها إلى الإمام ، كما ذكرنا في عادى الأرض فلما قام عثمان رأى أن عمارتها اردّ على المسلمين وأوفر لخراجهم من تعطيلها ، فأعطاها من رأى إعطاءه على أن يعمروها ، كما يعمرها غيرهم ، ويؤدوا عنها ما يجب للمسلمين عليهم .
فأما أن يكون وجه هذا عندي على ما يحمله عليه ناس من الناس ، فلا . وقد روى عن عمر التغليظ في مثل ذلك .
697 - قال : حدثني أبو اليمان الحمصىّ عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم عن عطية بن قيس : أنّ ناسا سألوا عمر بن الخطاب أرضا من أرض أنذر كيسان بدمشق ، لمربط خيلهم ، فأعطاهم طائفة منها ، فزرعوها ، فانتزعها منهم وأغرمهم لما زرعوا فيها « 4 » .
قال أبو عبيد : وهذه شبيهة القصة بأرض السواد ، لأن أرض الشأم كلها عنوة ، إلا المدن خاصة ، فإنها صلح كلها . وقد ذكرنا ذلك في افتتاح الأرضين .
698 - قال أبو عبيد : ومما يثبت أن عثمان إنما كان إقطاعة مما أصفى عمر : أنه يروى في غير حديث سفيان تسمية القرى التي كان أقطع :
هامش
( 1 ) يعنى من الكفار .
( 2 ) يعنى الأماكن المنخفضة التي يجتمع فيها الماء .
( 3 ) معركة كانت بين الحجاج وبين عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الذي خرج وثار معه القراء والعلماء .
( 4 ) لأنه أقطعهم إياها لغرض خاص فلما خالفوا ذلك انتزعها منهم .