الماء يصنع بها ما يشاء » « 1 » .
قال أبو عبيد : فنرى أنّ العقيق من ذلك ، فقطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبلال « 2 » .
ولم يكن ليقطع صلّى اللّه عليه وسلم أحدا شيئا مما أسلموا عليه بطيب أنفسهم .
قال أبو عبيد : وقد قال بعض أهل العلم . إنما أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلال بن الحرث العقيق ، لأن العقيق من أرض مزينة ، ولم يكن لأهل المدينة قط « 3 »
وأما إقطاعه أبيض بن حمال الماربىّ الملح الذي بمارب ، ثم ارتجاعه منه ، فإنما أقطعه وهو عنده « 4 » أرض موات ، يحييها أبيض ويعمرها . فلما تبين للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه ماء عد - وهو الذي له مادّة لا تنقطع ، مثل ماء العيون والآبار - ارتجعه منه ، لأن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الكلى والنار والماء أن الناس جميعا فيه شركاء « 5 » . فكره أن يجعله لرجل يحوزه دون الناس . وسيأتي هذا مفسرا في موضعه إن شاء اللّه .
وأما إقطاع أبى بكر طلحة وعيينة وما كان من إنكار عمر ذلك وامتناعه من الختم عليه ، فلا أعلم لهذا مذهبا إلا أن يكون رأى عمر أنه كان يومئذ يكره الإقطاع ،
هامش
( 1 ) رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس سلسلة الكذب .
( 2 ) الذي في الحديث أنه أقطعه معادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم - فالظاهر أنها كانت أرضا جبلية غير مملوكة لأحد .
( 3 ) وهذا أقرب فإن بلال بن الحارث مزنى والنبي صلّى اللّه عليه وسلم إنما كان يقطع الرجل أرض قومه .
( 4 ) أي في ظنه واعتقاده عليه السلام .
( 5 ) لأن حاجة الناس إلى هذه الثلاثة أكثر فلو حازها أحد مخصوص يتحكم في بقية الناس .