تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قال أبو عبيد : فهذا وجه الإقطاع ، ولتلك الآثار الأخر مذاهب سوى هذا ، سنذكر منها ما حضر إن شاء اللّه . قال أبو عبيد : أما إقطاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم الزبير أرضا ذات نخل وشجر فإنا نراها الأرض التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقطعها الأنصارىّ فأحياها وعمرها « 1 » ثم تركها بطيب نفس منه ، فقطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للزبير . وهو مفسر في حديث ابن سيرين الذي ذكرناه . فإن لم تكن تلك فلعلها مما اصطفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من خيبر ، فقد كان له من كل غنيمة الصفى « 2 » وخمس الخمس . وقد ذكرنا ما كان له خاصا من الغنائم في أول الكتاب فإن كانت أرض الزبير من ذلك فهي ملك يمين النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، يعطيها من شاء عامرة وغير عامرة ، ولا أعرف لاقطاعه أرضا فيها نخل وشجر وجها غير هذا . وأما القريات التي جعلها لتميم الدارىّ ، وهي أرض معمورة ، لها أهل ، فإنما ذلك على وجه النفل له من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنّ هذا كان قبل أن تفتح الشام ، وقبل أن يملكها المسلمون . فجعلها له نفلا من أموال أهل الحرب . إذا ظهر عليها « 3 » وهذا كفعله بابنة بقيلة عظيم الحيرة حين سأله إياها الشيبانىّ ، فجعلها له قبل افتتاح الحيرة ، فأمضاها له خالد بن الوليد ، حين ظهر عليها . وقد ذكرنا حديثها في كتاب الصلح وكذلك إمضاء عمر لتميم - حين افتتح فلسطين - على ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نفل تميما . وقد عمل عمر في السوّاد بمثل هذا . حين جعل لجرير بن عبد اللّه منه الثلث ، أو الربع ، عند توجيهه إياه إلى العراق ، وقد ذكرنا حديثه في
هامش
( 1 ) ليس في حديث الأنصار ما يفيد أنها كانت أرضا مواتا . ( 2 ) الصفى هو ما يصطفيه الإمام من الغنيمة لنفسه قبل القسمة . ( 3 ) ولكنها إقطاع على كل حال كما صرح به لفظ الحديث .