لا نقاتلهم حتى يقاتلونا « 1 » .
قال أبو عبيد : أفلا ترى أنّ عليا رأى للخوارج في الفىء حقّا ، ما لم يظهروا الخروج على الناس ، وهو مع هذا يعلم أنهم يسبونه ويبلغون منه أكثر من السبّ ، إلا أنّهم كانوا مع المسلمين في أمورهم ومحاضرهم . حتى صاروا إلى الخروج بعد .
فكلّ هذا يثبت أنّ إجراء الأعطية والأرزاق إنما هو لأهل الحاضرة أهل الرد عن الإسلام والذّب عنه . وأما من سوى ذلك « 2 » فإنما حقوقهم عند الحوادث تنزل بهم .
فهذا عندي هو الفصل في ما بين الفريقين ، وهو تأويل قول عمر رضى اللّه عنه « ليس أحد إلا له في هذا المال حقّ » .
وهذا سبيل الفىء خاصة .
فأما الخمس والصدقة فلهما سنن غير ذلك وستأنى في مواضعها إن شاء اللّه .
قال أبو عبيد : فهذه حقوق أهل البدر في فىء أهل الحاضرة وأموالهم . وأما حقوق بعضهم في أموال بعض فغير هذا .
وذلك أنّ الذي يؤخذ من أهل البادية إنما هو صدقة ، وليس بفيء فهو مردود فيهم واجب لفقرائهم على أغنيائهم في كل عام « 3 » .
هامش
( 1 ) فكأن عليا رضى اللّه عنه كان يرى أن سب الخوارج إياه وسفههم عليه لا يقتضى منعهم من حقهم في المسجد ولا مفىء ولا يوجب قتالهم وكأنه قال ذلك قبل أن يظهر الخوارج الخلاف ويخرجوا من عسكره وينحازوا بحروراء .
( 2 ) أي من الأعراب سكان الهوادى فهؤلاء لا يعطون رواتب وإنما يعانون في النوائب .
( 3 ) وقد جاء في حديث معاذ حين بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن ( فأعلمهم أن اللّه قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم .