ثم دعاني ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد ، أي بنىّ ، فإني لم أكن أرى هذا المال يحل لي إلا بحقه . ولم يكن أحرم علىّ منه حين وليته ، وعاد أمانتي ، قد أنفقت عليك من مال اللّه شهرا ، ولن أزيدك عليه . وقد أعنتك بثمن « 1 » مالي - أو قال بثمن مالي - بالعالية « 2 » فانطلق فاجدده « 3 » ، ثم بعه ، ثم قم إلى جانب رجل من تجار قومك ، فإذا ابتاع فاستشركه ثم استنفق ، وأنفق على أهلك « 4 » .
قال أبو عبيد : أفلا تراه قد قطع الإجراء عنه ، إذ لم يكن يسأل « 5 » . من أمور المسلمين ، ولو كان في شيء من أمورهم لرويت « 6 » أنه كان لا يقطعه عنه وقد روى عن علي بن أبي طالب ما يبين هذا .
[ قول على : إن للخوارج في الفىء حقا ما لم يظهروا الخروج ]
567 - حدثنا الأشجعىّ عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن كثير بن ممرّ قال :
جاء رجل - لرجل من الخوارج - إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين إني وجدت هذا يسبك . قال : فسبه كما سبني . قال : ويتوعدك . فقال : لا أقتل من لم يقتلني . قال على : لهم علينا - قال أبو عبيد - حسبته قال : - ثلاث : أن لا نمنعهم المساجد أن يذكروا اللّه فيها ، وأن لا نمنعهم الفىء ما دامت أيديهم مع أيدينا . وأن
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( بثمن ) بضم التاء والميم .
( 2 ) قال في المعجم ( العالية اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة ) وقد كان منزل عمر رضى اللّه عنه بالعوالي من المدينة .
( 3 ) يعنى اصرمه .
( 4 ) ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة ترجمة عاصم بن عمر في القسم الثاني من حرف العين ثم قال ذكر الزبير بن بكار أن عمر زوجه في حياته وأنفق عليه شهرا ثم قال حسبك وذكر القصة .
( 5 ) وفي بعض النسخ ( بسبيل ) ولعلها أوضح .
( 6 ) في بعض النسخ ( لروينا ) .