تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فهذه الخلال الثلاث هي التي وجدناها توجب حقوقهم : الجائحة ، والفتق : وغلبة العدوّ ، إلا أنه ذكر الفاقة في حديث قبيصة ، وأرى الجائحة ترجع إليها « 1 » وإليها يصير المعنى . فأما درور « 2 » الأعطية على المقاتلة ، وإجراء الأرزاق على الذرية فلم يبلغنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أحد من الأئمة بعده : أنه فعل ذلك إلا بأهل الحاضرة ، الذين هم أهل الغناء عن الإسلام . وقد روى عن عمر شيء كأنه مفسر لهذا القول .

[ لم يكن عمر يجعل لأهل مكة عطاء ]

565 - حدثني سعيد بن أبي مريم عن عبد اللّه بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر كان لا يعطى أهل مكة عطاء ولا يضرب عليهم بعثا ، هم كذا وكذا - كلمة لا أحبّ ذكرها . قال أبو عبيد : أفلا تراه لم يجعل لهم عطاء دارا ، إذ كان لا يغزيهم ورأيه مع هذا ، المعروف عنه في الفىء : أنه ليس أحد إلا له فيه حق فهذا يبين لك أنه أراد بحقوق أهل الحضر الذين ينتفع بهم المسلمون : الأعطية والأرزاق ، وأراد بحقوق الآخرين : ما يكون من النوائب . وأبين من هذا حديث له آخر : 566 - حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر قال : « لما زوجني عمر أنفق على من مال اللّه شهرا ، ثم قال : « يا يرفا احبس عنه » قال :
هامش
فاشتملت ثمانية أصناف الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل . ( 1 ) بل الظاهر من حديث قبيصة أن الجائحة غير الفاقة ولهذا جعل كلا منهما خصلة مستقلة تبيح التعرض للسؤال . ( 2 ) وهو مصدر در بمعنى سال وتتابع يقال در الضرع إذا كثر لبنه ومطر مدرار أي كثير متتابع .