فهذه الخلال الثلاث هي التي وجدناها توجب حقوقهم : الجائحة ، والفتق :
وغلبة العدوّ ، إلا أنه ذكر الفاقة في حديث قبيصة ، وأرى الجائحة ترجع إليها « 1 » وإليها يصير المعنى .
فأما درور « 2 » الأعطية على المقاتلة ، وإجراء الأرزاق على الذرية فلم يبلغنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أحد من الأئمة بعده : أنه فعل ذلك إلا بأهل الحاضرة ، الذين هم أهل الغناء عن الإسلام . وقد روى عن عمر شيء كأنه مفسر لهذا القول .
[ لم يكن عمر يجعل لأهل مكة عطاء ]
565 - حدثني سعيد بن أبي مريم عن عبد اللّه بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر كان لا يعطى أهل مكة عطاء ولا يضرب عليهم بعثا ، هم كذا وكذا - كلمة لا أحبّ ذكرها .
قال أبو عبيد : أفلا تراه لم يجعل لهم عطاء دارا ، إذ كان لا يغزيهم ورأيه مع هذا ، المعروف عنه في الفىء : أنه ليس أحد إلا له فيه حق فهذا يبين لك أنه أراد بحقوق أهل الحضر الذين ينتفع بهم المسلمون : الأعطية والأرزاق ، وأراد بحقوق الآخرين :
ما يكون من النوائب .
وأبين من هذا حديث له آخر :
566 - حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر قال :
« لما زوجني عمر أنفق على من مال اللّه شهرا ، ثم قال : « يا يرفا احبس عنه » قال :
هامش
فاشتملت ثمانية أصناف الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل .
( 1 ) بل الظاهر من حديث قبيصة أن الجائحة غير الفاقة ولهذا جعل كلا منهما خصلة مستقلة تبيح التعرض للسؤال .
( 2 ) وهو مصدر در بمعنى سال وتتابع يقال در الضرع إذا كثر لبنه ومطر مدرار أي كثير متتابع .