حمالة « 1 » فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة ، فاما أن نعينك عليها ، وإما أن نحملها عنك « 2 » . فان المسألة لا تحل إلا لثلاثة : رجل تحمل بحمالة بين قوم ، فيسال حتى يؤديها : ثمّ يمسك . ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله ، فيسأل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش « 3 » . ثم يمسك ، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوى الحجى من قومه : أن قد أصابته فاقه ، وأن قد حلت له المسألة ، فيسأل حتى يصيب قواما من عيش ، أو سدادا من عيش ، ثم يمسك . وما سوى ذلك من المسائل « 4 » سحت يأكله صاحبه يا قبيصة سحتا » .
قال أبو عبيد : فأراه صلّى اللّه عليه وسلم أجاب معاوية بن حيدة ، قبيصة وقبيصة ابن المخارق بهذا الجواب ، ورأى لهما في المال حقا ، وهما من أهل نجد ، ليسا من الحاضرة ولا ممن هاجر إلى المدينة . ألا تسمع إلى قوله لقبيصة « أقم حتى تأتينا الصدقة ، فاما أن نعينك عليها وإما أن نحملها عنك » ؟ فرأى لهما عند حمالة الدّماء لإصلاح الفتق ، وعند الجائحة حقا في الصدقة . ولو لم ير ذلك لهم واجبا ما صرف إليهم حقّ غيرهم . لأنّ للصدقة أهلا لا توضع إلا فيهم . وإذا كان ذلك لهم في الصدقة فالفىء أوسع وأعم ، لأن آية الفىء عامة وآية الصدقة خاصة « 5 » .
هامش
( 1 ) الحمالة ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين بينهم .
( 2 ) الرواية المحفوظة ( فنأمر لك بها ) .
( 3 ) هو بكسر السين أي ما يقوم بحاجته ويسد خلته وأما بفتح السين فمعناه الصواب والاستقامة .
( 4 ) وفي مسلم وأبى داود والنسائي ( من المسألة ) .
( 5 ) بل العكس هو الظاهر فان الفىء خصته الآية باللّه وبالرسول وبذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبفقراء المهاجرين وأما آية الصدقة