قوله
( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى )
« 1 » .
531 - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق قال : سمعت عبيد ابن عمير وذكر الكبائر وقرأ بها قرانا ، ثم ذكر فيها « والتعرب بعد الهجرة » وقرأ ( إنّ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين - أو بين - لهم الهدى ) هكذا قال عبد الرحمن في حديثه « 2 » .
[ ترك الهجرة يقطع الولاية « ويحرم الميراث » ]
قال أبو عبيد : فإذا كان التارك للهجرة مرتدا يكون حكمه في الميراث كحكم الكافر الذي لا يرث المسلم .
ومما يشهد على ذلك حديث أسامة بن زيد . في قوله
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
.
قال أبو عبيد : فإذا كان ترك الهجرة يقطع الولاية ممّن هاجر ، ويحرم الوارث ميراثه ، فهو من المشاركة في الفىء أبعد . فكان ذلك حتى نسخه اللّه بقوله
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ )
فلما رجعت المواريث إلى مواضعها علم أن ذلك لم يكن إلا بالولاية التي صارت بينهم ، فعاد المسلمون كلهم إخوة أولياء « 3 » ، كما قال اللّه تبارك وتعالى
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
وكما قال
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ
هامش
( 1 ) هذه الآية لا يظهر أن لها صلة بموضوع الهجرة لأنها إنما نزلت في شأن المنافقين والمراد بالارتداد فيها الرجوع عن الإيمان الذي كانوا متمكنين منه وإيثارهم البقاء على الكفر .
( 2 ) وإذا علمت أن الآية إنما هي في شأن المنافقين فاستشهاده بها على أن التعرب بعد الهجرة كبيرة مأخذه بعيد .
( 3 ) الآية إنما دلت على بطلان التوارث بالهجرة كما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اخى بين أصحابه وكانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِفتوارثوا بالنسب ) رواه الدارقطني أما الولاية والفىء فلم يدل على نسخهما شيء .