تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أو اجتباء مال ، أو غير ذلك ، مما يرجع على المسلمين نفعه ، ولم يكن مع هذا من أهل الفاقة والمسكنة ، فلا حق له في بيت المال . لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي ذكرناه قوله « وليس لهم في الغنيمة والفىء شيء » « 1 » .

[ لا حق لمن لم يهاجر في الفىء ]

وقال آخرون : بل المسلمون شركاء في الفىء كلهم ، لأنهم أهل دين وقبلة ، وهم يد واحدة على الأمم ، يواسى بعضهم بعضا ، ويرد أقصاهم على أدناهم يذهبون في ذلك إلى كلام عمر ، مع احتجاجه بتأويل القرآن « 2 » . فاختلفوا ، لاختلاف هذين الحكمين عندهم : حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحديث عمر وكذلك هما في الظاهر مختلفان ولكل واحد من الفريقين مذهب ومقال . والأمر عندي في ذلك : أن الحكمين لكل واحد منهما وجه غير وجه صاحبه « 3 » إلا أن الذي يؤول إليه الأمر عندي قول الذين رأوا اشتراك المسلمين في الفىء ، وليس هذا يراد للأمر الأوّل ، ولكنهما جميعا قد كانا وإنما حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ناسخ ومنسوخ كالتنزيل « 4 » وليس ينسخ سنته إلا سنة له أخرى
هامش
( 1 ) وهذا هو القول الذي يجب المصير إليه لموافقته الحديث ولا يجوز العدول عنه لقول أحد وإن كان عمر . ( 2 ) إن الآية ليست نصا في رأى عمر رضى اللّه عنه وإن كانت محتملة ولكن تأويلها بما يوافق الحديث أولى . ( 3 ) يعنى أن منزع الحكم في كل منهما مختلف عن الآخر فليس بينهما خلاف في الحقيقة لأن التعارض إنما يكون عند اتحاد الجهة . ( 4 ) ولكن أين الناسخ للحديث ؟ على أن قوله تعالىوَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ. فاشترط مع الإيمان الهجرة والجهاد . يكاد يكون صريحا في هذا الباب وهو عدم استحقاق من لم يهاجر في شيء من العطاء .