تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فقال : يا رسول اللّه ، إنّ الناس يزعمون أنّ من لم يهاجر هلك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا فديك أقم الصلاة ، وآت الزكاة ، واهجر السوء ، ولتسكن من أرض قومك حيث شئت » . قال أبو عبيد : وفي هذا أحاديث كثيرة ، يطول بها الكتاب . فأراه صلّى اللّه عليه وسلم قد أسقط الهجرة عن الناس ورخص لهم في تركها « 1 » وهو مفسر في حديث يروى عن عائشة : 536 - حدثنا إسحاق بن عيسى عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن عطاء قال : زرت عائشة مع عبيد بن عمير ، فسألتها عن الهجرة . فقالت : « ولا هجرة اليوم . كان المؤمن يفر بدينه إلى اللّه ورسوله مخافة أن يفتن عنه ، فأما اليوم فقد أظهر اللّه الإسلام . فالمؤمن من اليوم يعبد اللّه حيث شاء « 2 » ، ولكن جهاد وسنة « 3 » » . 537 - قال أبو عبيد : وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هذا وجه آخر : أنه قال « لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار » فوجه ذلك عندي أنه يقول : كل من آمن وجاهد فهو لاحق بالمهاجرين
هامش
عن صالح بن بشير بن فديك أن أباه قال ( قلت يا رسول اللّه إنه من لم يهاجر هلك ؟ فقال أقم الصلاة - الحديث ) وأخرجه البارودي من هذا الوجه لكنه وهم فقد رواه البغوي وابن حبان من طريق الزبيدي عن الزهري عن صالح بن بشير عن أبيه أن فديكا أنى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكر الحديث وكذلك ذكر مثل هذا ابن الأثير في أسد الغابة . ( 1 ) يظهر أن الهجرة التي بطل حكمها هي الهجرة من مكة إلى المدينة أما الهجرة من أرض يغلب فيها الكفر ويستضعف من بها من المسلمين ويقهرهم ويذلهم فإن حكمها ماض ويدل عليه قوله تعالى من سورة النساء( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيهافَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ). ( 2 ) وهذا دليل لما قلناه من أن حكم الهجرة باقي إذا كان في بلد يغلب فيه الكفر على أهل الإسلام . ( 3 ) كذا في النسخ ( سنة ) ولعلها نية والحديث رواه البخاري وأحمد .