تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
« وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين » فهذه النفقة في الحرب خاصة ، شرط عليهم المعلونة له على عدوه . ونرى أنه إنما كان يسهم لليهود إذا غزوا مع المسلمين بهذا الشرط الذي شرطه عليهم من النفقة . ولولا هذا لم يكن لهم في غنائم المسلمين سهم . 519 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن الزهري قال : « كان اليهود يغزون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيسهم لهم « 1 » . قال أبو عبيد : وقوله : « وإن يهود بنى عوف أمة من المؤمنين » إنما أراد نصرهم المؤمنين ومعاونتهم إياهم على عدوهم بالنفقة التي شرطها عليهم فأما الدين فليسوا منه في شيء . ألا تراه قد بين ذلك فقال : لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم » وقوله : « ولا يوتغ إلا نفسه » يقول : لا يهلك غيرها ، يقال : قد وتغ الرجل وتغا ، إذا وتغ في أمر يهلكه . وقد أوتغه غيره . وإنما كان هذا الكتاب - فيما نرى - حدثان « 2 » مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة قبل أن يظهر الإسلام ويقوى ، وقبل أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب وكانوا ثلاث فرق : بنو القينقاع ، والنضير ، وقريظة . فأول فرقة غدرت ونقضت الموادعة بنو القينقاع ، وكانوا حلفاء عبد اللّه ابن أبي فأجلاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن المدينة « 3 » ثم بنو النضير . ثم قريظة فكان من إجلانه أولئك وقتله هؤلاء ما قد ذكرناه في كتابنا هذا .

( وهذا كتاب صلح خالد بن الوليد إلى أهل دمشق )

520 - حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ابن سراقة أن خالد بن الوليد
هامش
( 1 ) يعنى يجعل لهم في الغنيمة . ( 2 ) يعنى أبان قدومه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ويعتبر دليلا على عظمته السياسية وبعيد نظره فقد ربط أهل المدينة كلهم بهذا الحلف حتى يجعل منهم حصنا حصينا يقيها شر الغزو ويضمن به ولاء اليهود ويأمن به غدرهم . ( 3 ) وكان ذلك بعد غزوة بدر بقليل .