وأنّ يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة ، وأن بنى الشطبة بطن من جفنة ، وأن البرّ دون الإثم فلا يكسب كاسب إلا على نفسه « 1 » وأن اللّه على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره . لا يحول الكتاب دون ظالم ولا اثم ، وأنه من خرج امن ، ومن فعد امن ، إلا من ظلم وأثم ، وإلى أولاهم بهذه الصحيفة البرّ المحسن .
قال أبو عبيد : قوله « بنو فلان على رباعتهم » الرباعة هي المعاقل . وقد يقال : فلان رباعة قومه ، إذا كان المتقلد لأمورهم ، والوافد على الأمراء فيما ينوبهم . وقوله « إن المؤمنين لا يتركون مفرحا في فداء المفرح : المثقل بالدين ، يقول : فعليهم أن يعينوه ، إن كان أسيرا فكّ من إساره ، وإن كان جنى جناية خطأ عقلوا عنه « 2 » وقوله : ولا يجير مشرك مالا لقريش » يعنى اليهود الذين كان وادعهم ، يقول : فليس من موادعتهم أن يجيروا أموال أعدائه ، ولا يعينوهم عليه . وقوله : « ومن اعتبط مؤمنا قتلا فهو قود » الاعتباط : أن يقتله بريّا محرّم الدّم . وأصل الاعتباط في الإبل : أن تنحر بلا داء يكون بها .
وقوله : « إلا أن يرضى أولياء المقتول بالعقل ، فقد جعل صلّى اللّه عليه وسلم الخيار في القود
هامش
( 1 ) يعنى لا يجنى جان إلا على نفسه .
( 2 ) قال ابن هشام المفرح المثقل من الدين الكثير العيال قال الشاعر إذا أنت لم تبرح تؤدى أمانة وتحمل أخرى أفرحتك الودائع وقال السهيلي يجوز أن يكون من أفعال السلب أي سلبتك الفرح كما قيل أقسط الرجل إذا عدل أي أزال القسط وهو الاعوجاج ويجوز أن تكون الفاء مبدلة من باء فيكون من البرح وهو الشدة تقول لقيت من فلان برحا أي شدة .
وذكر أبو عبيد رواية أخرى ( مفرج ) بالجيم وذكر في معناه أقوالا منها أنه الذي لا ديوان له ومنها أنه القتيل بين القريتين لا يدرى من قتله الخ ولكن لا شك أنه تصحيف والصحيح الأولى .