تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أو الدية إلى أولياء القتيل . وهذا مثل حديثه الآخر « ومن قتل له قتيل فهو بأحد النظرين إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية « 1 » » وهذا يرد قول من يقول ليس للولي في العمد أن يأخذ الدّية إلا بطيب نفس من القاتل ومصالحة منه له عليها « 2 » . وقوله : « ولا يحل لمؤمن أن ينصر محدثا أو يؤويه » المحدث : كل من أتى حدا منّ حدود اللّه عز وجل ، فليس لأحد منعه من إقامة الحد عليه . وهذا شبيه بقوله الآخر : من حالت شفاعته دون حدّ من حدود فقد ضاد اللّه في أمره « 3 » » وقوله « لا يقبل منه صرف ولا عدل » . حدثنا هشيم عن رجل قد سماه عن مكحول قال : « الصرف التوبة والعدل : الفدية » . قال أبو عبيد : وهذا أحب إلى من قول من يقول الفريضة والتطوع لقول اللّه تبارك وتعالى
( وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ )
فكل شيء فدى به شيء فهو عدله « 4 » وقوله
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة في فتح مكة . ( 2 ) قال الخطابي ( الخيرة إلى ولى الدم في القصاص وأخذ الدية وأن القاتل إذا قال لا أعطيكم المال فاستقيدوا منى واختار أولياء الدم المال كان لهم مطالبته به ولو قتله جماعة كان لولى الدم أن يقتل منهم من شاء ويطالب بالدية من شاء وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وقد روى هذا المعنى عن ابن عباس وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة . وقال الحسن والنخعي ليس لأولياء الدم إلا الدم إلا أن يشاء القاتل أن يعطى الدية ) وهذا هو الأقرب . ( 3 ) رواه الطبراني عن أبي هريرة وفيه ( فقد ضاد اللّه في ملكه ) ورواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه عن ابن عمر مثل ما هنا تماما راجع « نيل الأوطار » الجزء الثاني . ( 4 ) والحق ما قال أبو عبيد أن تفسيره بالفريضة والتطوع لا معنى له .
كتاب الأموال — صفحة 265 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي