ومن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وإن هذا من محمد النبي .
وكتب خالد بن سعيد بأمر محمد بن عبد اللّه رسول اللّه . فلا يتعده أحد ، فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول اللّه لثقيف ، وشهد على نسخة هذه الصّحيفة - صحيفة رسول اللّه التي كتب لثقيف - علي بن أبي طالب ، وحسن بن علىّ ، وحسين بن علي .
وكتب نسختها لمكان الشهادة .
قال أبو عبيد : وفي هذا الحديث من الفقه : إثباته صلّى اللّه عليه وسلم شهادة الحسن والحسين « 2 »
وقد كان يروى مثل هذا عن بعض التابعين ، أن شهادة الصبيان تكتب ، ويستنسبون ، فيستحسن ذلك . فهو الآن في سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » .
وفيه أنه شرط لهم شروطا عند إسلامهم خاصة لهم دون الناس « 4 » مثل « تحريمه واديهم ، وأن لا يعبر « 5 » طائفهم ، ولا يدخله أحد يغلبهم عليه ، وأن لا يؤمر عليهم إلا بعضهم » وهذا مما قلت لك : إن الإمام ناظر للإسلام وأهله فإذا خاف من عدو غلبة لا يقدر على دفعهم إلا بعطية يردهم بها فعل ، كالذي صنع النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالأحزاب يوم الخندق « 6 » ، وكذلك لو أبوا أن يسلموا إلا على شيء يجعله لهم ، وكان في إسلامهم عز للإسلام ، ولم يأمن معرتهم وبأسهم أعطاهم ذلك ليتألفهم به . كما فعل رسول اللّه
هامش
( 2 ) مع أنهما في ذلك الوقت كانا غلامين صغيرين .
( 3 ) ولا يجوز القول بأن تلك خصوصية لهما رضى اللّه عنه عنهما إذ لا دليل عليها وما دام الطفل مميزا يجب أن تعتبر شهادته فإنه قد يحتاج إليها .
( 4 ) وفيه دليل على أن الإمام إذا عرض الإسلام على قوم فأبوا أن يسلموا إلا على شروط خاصة فله أن يجيبهم إلى ذلك ما دام هذا الصلح لا يحل حراما ولا يحرم حلالا .
( 5 ) في بعض النسخ ( ولا يغير ) .
( 6 ) حين أراد أن يصالح غطفان على ثلث ثمار المدينة لترجع إلى بلادها وتدع قريشا .