ولكنه جعلها حللا » لأنها أسهل عليهم من المال . ونرى أن عمر حين كان يأخذ الإبل في الجزية ، وأن عليا حين كان يأخذ المتاع في الجزية إنما ذهبا إلى هذا « 1 » .
وقوله « وما قضوا من ركاب ، أو خيل ، أو دروع أخذ منهم بحساب « يقول : إن لم تمكنهم الحلل أيضا في الخراج فأعطوا الخيل والركاب والدروع » أخذ منهم بحساب الأواقى حتى تبلغ ألفين . وقوله » ومن أكل منهم الربا من ذي قبل فذمتى منه بريئة » ألا تراه غلظ عليهم أكل الربا خاصة من بين المعاصي كلها ، ولم يجعله لهم مباحا ، وهو يعلم أنهم يركبون من المعاصي ما هو أعظم من ذلك : من الشرك ، وشرب الخمر ، وغيره - إلا دفعا عن المسلمين « 2 » وأن لا يبايعوهم به فيأكل المسلمون الربا ولولا المسلمون ما كان أكل أولئك الربا إلا كسائر ما هم فيه من المعاصي ، بل الشرك أعظم . وإنما أجلاهم عمر عن بلادهم وقد علم أن لهم عهدا مؤكدا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - بتركهم ما شرط عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أكل الربا .
( وهذا كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لثقيف )
507 - حدثنا عثمان بن صالح عن عبد اللّه بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة ابن الزبير قال « هذا كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لثقيف : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لثقيف ، كتب : أن لهم ذمة اللّه الذي لا إله إلا هو ، وذمة محمد بن عبد اللّه النبي ، على ما كتب عليهم في هذه الصحيفة : أن واديهم حرام محرّم للّه كله : عضاهه : وصيده وظلم فيه ،
هامش
( 1 ) يعنى إلى التيسير على الناس باخذ ما هو موجود عندهم بحسابه بدلا من أن يكلفهم بيعه والدفع من قيمته .
( 2 ) يعنى إلا حماية لأموال المسلمين أن تختلط بالربا لأنهم يتعاملون مع هؤلاء الناس فشدد عليهم في الربا خاصة مع أن هناك من المعاصي ما هو أعظم منه لهذا المعنى .