تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أن يحكم عليهم ما لا يطيقون . فقالوا : سلنا ما شئت . فقال : لا واللّه لا أبيعكموها إلا بحكمي فلما أبى قال بعضهم لبعض : أعطوه ما احتكم . قالوا : فاحتكم . قال : فإني أسألكم ألف درهم : قال حميد وهم أناس مناكير « 1 » فقالوا : يا فلان ، أين تقع أموالنا من ألف درهم ؟ قال فلا ، واللّه لا أنقصها من ذلك . قال : فأعطوه ألف درهم ، وانطلقوا بصاحبتهم . فلما رجع الشيبانىّ إلى قومه ، قالوا : ما صنعت ؟ قال : بعتها بحكمي . قالوا أحسنت ، فما احتكمت ؟ قال : ألف درهم . قال : فأقبلوا عليه يسبونه ويلومونه . فلما أكثروا قال : لا تلوموني ، فو اللّه ما كنت أظن عددا يذكر أكثر من ألف درهم « 2 » . قال أبو عبيد : وكان بعض المحدثين يحدث بهذا الحديث ، ويجعل هذا الرّجل من طىّء . قال أبو عبيد : فأرى هذه قد سببت ، وإنما افتتحوهم صلحا . وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين : ألا سباء على أهل الصلح ، ولارقّ ، وأنهم أحرار ، فوجه هذا الحديث عندي : أنها إنما رقت للنفل المتقدم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للشيبانيّ « 3 » . فلم يكن لذلك مرجع . فلهذا أمضاها له خالد . ولولا ذلك ما حلّ سباؤها ولا بيعها . ألا ترى أنه لم يسترق أحدا من أهل الحيرة غيرها . وفي مثل هذا أحاديث كثيرة : 489 - حدثنا حجاج عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء الخراساني قال :
هامش
( 1 ) يعنى أهل دهاء ومكر . ( 2 ) لعل خطأ هذا الشيباني في بيع هذه الجارية التي أخذها بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو أفحش من خطئه في بيعه إياها بألف بألف درهم ولكنه اعتذر عن نفسه بأنه كان يرى الألف هي قصارى العدد . ( 3 ) يعنى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان قد نفله إياها بمقتضى الكتاب الذي معه ،