عرف بن مالك أنى معاذا فأخبره بقصته فقام معاذ ، فقال يا أمير المؤمنين ، إنه عوف بن مالك ، فاسمع منه ، ولا تعجل عليه « 1 » . فقال له عمر : مالك ولهذا ؟ قال :
يا أمير المؤمنين . رأيت هذا يسوق بامرأة مسلمة على حمار ، فنخس بها لتصرع :
فلم تصرع ، فدفعها فصرعت فغشيها ، وأكبّ عليها . فقال : ائتني بالمرأة فلتصدق ما قلت ، فأتاها عوف ، فقال له أبوها وزوجها : ما أردت إلى صاحبتنا ، فقد فضحتنا ؟ فقالت : واللّه لأذهبنّ معه . فقال أبوها وزوجها : نحن نذهب فنبلّغ عنك فأتيا عمر ، فأخبراه بمثل قول عوف فأمر عمر باليهودي فصلب « 2 » ، وقال : ما على هذا صالحناكم ، ثم قال : يا أيها النّاس ، اتقوا اللّه في ذمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » ، فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له . قال سويد : فذلك اليهودىّ أول مصلوب رأيته صلب في الإسلام .
487 - حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن سويد بن غفلة عن عمر بن الخطاب مثله ، أو نحوه .
هامش
( 1 ) وما كان عمر يجهل عوف بن مالك فقد كان من خيار الصحابة ولكنها الشدة في الحق تجعله لا يخاف فيه لومة لائم وكانت شفاعة معاذ في أن لا يعجل عليه عمر قبل أن يسمع منه .
( 2 ) لأنه ارتكب ما أهدر دمه من محاولة قتل المرأة المسلمة ثم محاولة الاعتداء على عرضها .
( 3 ) كأن عمر رضى اللّه عنه حين فعل باليهودي ما فعل خشي أن يستهين الناس بالعهود وأن يخفروا الذمم بالمحافظة عليها وتقوى اللّه فيها واستثنى من ذلك كل من ارتكب منهم ما يهدر ذمته .