وكان في ما كتب إليه إسماعيل بن عيّاش :
473 - « إن أهل قبرس أذلاء مقهورون ، تغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم ، فقد يحقّ علينا أن نمنعهم ونحميهم « 1 » ، وقد كتب حبيب ابن مسلمة في عهده وأمانه لأهل أرمينية : أنه إن عرض للمسلمين شغل عنكم وقهركم فإنكم غير مأخوذين .
ولا ناقض ذلك عهدكم ، بعد أن تفوا للمسلمين ، وإني أرى أن يقرّ وعلى عهدهم وذمتهم « 2 » ، فإن الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشام ، فاستفظع ذلك واستعظمه فقهاء المسلمين « 3 » ، فلما ولى يزيد بن الوليد ردّهم إلى قبرس ، فاستحسن المسلمون ذلك ورأوه عدلا » .
وكان في ما كتب إليه يحيى بن حمزة :
474 - « إن أمر قبرس كأمر عربسوس ، فإن فيها » قدوة حسنة وسنة متّبعة . فإن صارت قبرس لعدو المسلمين إلى ما صارت إليه عرب سوس ، فإن تركها على حالها والصبر على ما كان فيها ، لما في ذلك المسلمين من جزيتها وما يحتاجون إليه مما فيها أفضل وإنما كان أمانها وتركها لذلك . وليس من أهل عهد بمثل منزلتهم فيما بين المسلمين وبين عدوهم إلا ومثل ذلك يتقى منهم قديما وحديثا . وكل أهل عهد
هامش
( 1 ) لأن ذلك مقتضى عهدهم وهو المقابل لأخذ الجزية منهم .
( 2 ) ولكن من ثبت عليهم أنهم مالئوا الروم وأظهروهم على عورات المسلمين يجب أن يؤخذوا بجرمهم .
( 3 ) فقارن بين هذا الموقف لفقهاء المسلمين وبين ما فعله الفرنجة حين غلبوا على الأندلس من إنشاء محاكم التفتيش ومن التعذيب والتمثيل بالمسلمين وطردهم من ديارهم وكذلك ما يفعله اليهود الآن بمعاونة الاستعمار مع عرب فلسطين لتدرك هدى الفرق بين الفاتح المسلم في عدله ورعايته لأهل البلاد المفتوحة ومحافظته على عهودهم وبين تلك الفتوح البربرية التي لا تعرف عهدا ولا ذمة ولكن تمعن في التنكيل بالمغلوبين .