وكان في ما كتب إليه مالك . أنس :
471 - « إنّ أمان أهل قبرس كان قديما متظاهرا « 1 » من الولاة لهم ، يرون أن أمانهم وإقرارهم على حالهم ذلّ وصغار لهم ، وقوة للمسلمين عليهم . لما يأخذون من جزيتهم ويصيبون بهم من الفرصة على عدوهم ، ولم أجد أحدا من الولاة نقض صلحهم ، ولا أخرجهم من مكانهم ، وأنا أرى أن لا تعجل بنقض عهدهم ومنابذتهم حتى يعذر إليهم « 2 » ، وتؤخذ الحجة عليهم . فإن اللّه تبارك وتعالى يقول فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم « 3 » ، فإن لم يستقيموا بعد ذلك ويتركوا غشهم ورأيت أن الغدر يأتي من قبلهم أوقعت بهم عند ذلك « 4 » . وكان بعد الإعذار إليهم ، فكان أقوى لك عليهم ، وأقرب من النصر لك والخزي لهم إن شاء اللّه » .
وكان في ما كتب إليه موسى بن أعين :
472 - « إنه قد كان يكون مثل هذا في ما خلا ، فينظر فيه الولاة ، ولم أر أحدا ممن مضى نقض عهد أهل قبرس ، ولا غيرها . ولعلّ جماعتهم لم تمالأ « 5 » على ما كان من خاصتهم ، وإني أرى الوفاء لهم وإتمام تلك الشروط ، وإن كان منهم الذي كان .
قال موسى : وقد سمعت الأوزاعىّ يقول - في قوم صالحوا المسلمين ثم أخبروا المشركين بعورتهم ودلوهم عليها - قال : إن كان من أهل الذمة فقد نقض عهده ، وخرج من ذمته . فإن شاء الوالي قتله وصلبه ، وإن كان مصالحا لم يدخل ذمة نبذ إليهم الوالي على سواء
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ )
.
هامش
( 1 ) يعنى متتابعا مستمرا .
( 2 ) يعنى حتى يزال عذرهم يقال أعذر فلان إلى فلان بمعنى أزاح علته وأقام عليه الحجة .
( 3 ) الاستدلال بالآية في هذا المقام غير ظاهر لأنها إنما نزلت في المشركين الذين كانت لهم عهود فأمر المسلمون أن يتموا لهم عهودهم إلى مدتهم .
( 4 ) يعنى حاربتهم بعد إزالة العذر وتبين الغدر .
( 5 ) هو من الممالأة بمعنى الموافقة والمعاونة .
( م 15 - الأموال )