تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لم يقاتل المسلمون من ورائهم وتمض أحكامهم فيهم ، فليسوا بذمة ، ولكنهم أهل فدية « 1 » ، يكف عنهم ما كفوا ، ويوفى لهم بعدهم ما وفوا ، ويقبل منهم عفوهم ما أدوا ، ولا ينبغي أو يكون ذلك من المسلمين إليهم إلا بعد تقية يتقونها منهم أو ضعف عن محاربتهم ، أو شغل عنهم بغيرهم « 2 » ، وقد روى عن معاذ بن جبل : « أنه كره أن يصالح أحدا من العدو على شيء معلوم ، إلا أن يكون المسلمون مضطرين إلى صلحهم ، لأنه لا يدرى لعلهم يكونون أغنياء أعزاء في صلحهم ، ليست عليهم ذلة ولا صغار » « 3 » . وكان في ما كتب إليه أبو إسحاق ، ومخلد بن حسين . 475 - « إنا لم نر شيئا أشبه بأمر قبرس من أمر عرب سوس ، وما حكم فيها عمر بن الخطاب . ثم ذكر مثل الحديث الذي . ذكرناه فيها - وقد كان الأوزاعي يحدث أن المسلمين فتحوا قبرس ، فتركوا على حالهم ، وصالحوهم على أربعة عشر ألف دينار ، وسبعة آلاف للمسلمين ، وسبعة آلاف للروم ، على أن لا يكتموا المسلمين أمر عدوهم ، ولا يكتموا الروم أمر المسلمين « 4 » . فكان الأوزاعي يقول : ما وفي لنا أهل قبرس قطّ ، وإنا نرى أن
هامش
( 1 ) يعنى أهل مصالحة ومهادنة ما داموا يؤدون ما صولحوا عليه . ( 2 ) يعنى لا ينبغي أن يلجأ المسلمون إلى الصلح إلا لواحد من هذه الأسباب . ( 3 ) لأنهم ما داموا يوفون بشروط الصلح ويؤدون الذي عليهم فيه فهم أحرار في بلادهم بخلاف أهل الذمة فإن أحكام المسلمين تجرى عليهم . ( 4 ) وهذا من أغرب الصلح ولعله من أقوى الأدلة على مرونة الفتح الإسلامي واستجابته لكل الظروف حتى يقبل من أهل قبرس أن لا يكتموا الروم أمر المسلمين .